مقال |عالم بين جهال - بقلم ام منتظر الكاظمي

عدد المشاهدات : 315
مقال |عالم بين جهال - بقلم ام منتظر الكاظمي

بقلم ام منتظر الكاظمي

عن الامام الصادق ع : ( ثلاثة يشكون الى الله عزوجل : مسجد خراب لايصلي فيه أهله, وعالم بين جهال , ومصحف مغلق قد وقع عليه غبار لايُقرأ فيه) (1)

بعد قراءة الرواية اعلاه وجدنا ان الامام الحسن (عليه السلام) مصداق من مصاديقها , حيث كان عالما بين جهال..

نعم فبعد ان عقد امامنا الحسن المجتبى (عليه السلام) الصلح مع الطاغية معاوية من اجل مصلحة الاسلام والمسلمين , هذا الصلح الذي أبدى فيه الامام الحنكة والعبقرية في بيان نتائجه واهدافه المستقبلية , هذا من جهة .

ومن جهة اخرى الامام الحسن ( عليه السلام) امام معصوم فأعماله حجة وليست عبثا فماقام به من صلح مع معاوية انما كان أمرا الهيا , فلو كان قد اختار الحرب لكانت النتيجة هزيمة جيشه وقتل الكثير من اصحابه وأهل بيته نظرا لان الجيش الذي كان تحت أمرته احواله متفككة وعناصره غير متجانسة .

فقد ظهر من نفس الجيش شخصيات شكلت خنجرا في خاصرة الامام وترك محنة كبيرة صبر عليها امامنا الحسن ( عليه السلام) .

من تلك الشخصيات عبيد الله بن العباس الذي باع الامام الحسن بلحظة شيطانية  وكأنه نسى ان الحق مع الحسن (ع) يدور معه اينما دار وتناسى ان الحسن (ع) امام قام او قعد .. قام بالحرب او قعد عنها .. قام بالخلافة وطالب  بها او لم يقم ولم يطالب فهو امام مفروض  الطاعة ومخالفته طاعة للشيطان والمصير هو نار جهنم . ولكن معاوية ادى دوره الخبيث فخدع ابن العباس فاصبح كمثل بلعم بن باعورا لايشفع له علمه ولايشفع له نسبه .

هكذا كان حال جيش الامام متفكك منهزم , فهو بين الخوارج الذين خرجوا عن طاعة أبيه الامام علي بن ابي طالب ( عليه السلام) وحاربوه , وقد وجدوا في الامام الحسن (ع) حلا وسطا , وبين فئة متأرجحة ليس لها مسلك معين او هدف مستقل انما هدفها ضمان السلامة .

وبين فئة تثير العصيان القبلية او الاقليمية , وبين فئة غوغاء لاتستند في موقفها الى اساس , وفئة مؤمنة ومخلصة وهي القلة الخيرة التي يذوب صوتها في زحام الاصوات الاخرى المعاكسة لها.

فخوض حرب مع هذا الجيش وفئاته هذه يُعد انتحارا , ناهيك عن الفرق بين عدد الجيشين وفرار قائد جيش الامام الحسن( عليه السلام) وهو عبيد الله بن العباس بثمانية آلاف من الجيش وانضمامه الى جند معاوية , ولذا فقد اصاب الامام بركونه الى الصلح للحفاظ على الفئة الاخيرة من جيشه المتمثلة في القئة المؤمنة المخلصة وشملت ايضا اهل بيته .

بعد كل هذه الاسباب والنتائج للصلح ظهرت اصوات تعاتبه على هذا الامر رغم ان الامام كان دائما يذكرهم بمقامه السامي لكي يخلق جيل يعرف منزلة الامام المعصوم قائلا: ( ايها الناس انكم لو طلبتم مابين حابلقا وجابرصا  رجلا جده رسول الله ماوجدتم غيري وغير اخي , وان معاوية نازعني حقا هو لي فتركته لصلاح الامة وحقن دمائها وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وقد رأيت ان أسالمه وان يكون ماصنعت حجة على من كان يتمنى هذا الامر وان ادري لعله فتنة لكم ومتاع الى حين ..) (2)

وفي رواية (إنما هادنت حقنا للدماء وصيانتها إشفاقا على نفسي وأهلي والمخلصين من اصحابي ) (3)

ورغم ذلك ظل بعض اصحابه ينتقدونه ويوجهون له شتى انواع الكلام ومن تلك المواقف دخول المسيب للامام (ع) قائلا:  ماينقضي تعجبنا منك, بايعت معاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من الكوفة سوى أهل البصرة والحجاز ! فقال الامام الحسن (ع) :

قد كان ذلك فماترى الان ؟ فقال والله أرى ان ترجع لانه نقض العهد , فقال (ع) : يا مسيب ان الغدر لاخير فيه ولو أردت لما فعلت , فقال حجر بن عدي : أما والله لوددت أنك مت في ذلك اليوم ومتنا معك , ولم نرَ هذا اليوم فانا رجعنا راغمين بما كرهنا ورجعوا مسرورين بما أحبوا)

فلما خلابه الحسن (ع) قال: ياحجر قد سمعت كلامك في مجلس معاوية وليس كل انسان يحب ماتحب ولارأيه كرأيك وإني لم أفعل مافعلت إلابقاء عليكم والله تعالى كل يوم هو في شأن . )

وهكذا لم يتحمل بعض اصحاب الحسن (ع) الصلح واعتبروه ضعفا وتهاونا في الدين !! فسبحان الله هم اعتبروا انفسهم أحرص على الدين من الامام المعصوم الذي قوله حجة.. فعله حجة.. تقريره حجة.. على الجميع , فساعد الله قلبك يا أبا محمد الحسن المجتبى , وستشكوهم الى الله يوم القيامة فانت العالم وسط هؤلاء الجهّال .

.............

المصادر :

1)بحار الانوار ح1ص41

2)مناقب آل أبي طالب – ابن شهر اشوب ج3 ص196

3) نفس المصدر السابق

*المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع*

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة