حركة التغيير تكشف عن معاناة إقليم كردستان للأزمات بسبب السياسات الخاطئة لحكومات الإقليم المتعاقبة

عدد المشاهدات : 7232

العراق/ كردستان/ بلاد نيوز/ بيداء كريم/

قال المنسق العام لحركة التغيير نوشيروان مصطفى ان إقليم كردستان يعاني الآن أزمات على جميع الأصعدة ، مبيناً أن هذه الأزمات هي النتيجة الحتمية للسياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة في الإقليم .

وأوضح في مقابلة بثتها فضائية كردية واطلعت عليها "بلاد نيوز" " ان الأزمات الراهنة ، هي النتيجة الحتمية للسياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة في الإقليم، فالأزمات ظلت قائمة دون حلول وتراكمت بمرور الزمن واستفحلت وتعقدت ، وبعض تلك الأزمات قديمة وموروثة منذ انبثاق الدولة العراقية ، منها مشاكل الأراضي ومشاكل المناطق المستقطعة التي أضاعت القيادة الكردية الفرصة المواتية لحلها ابان سقوط النظام البعثي وإعادة بناء الدولة العراقية ، أما الأزمات الاخرى مثل الثروات والسلطة فقد نتجت جراء إخفاقات حكومات المناصفة بين الاتحاد والديمقراطي ".

وأضاف :" ان الإقليم يعاني الآن من أزمات على جميع الأصعدة ، فعلى المستوى المحلي يعاني الإقليم من اقتصاد متفسخ جراء الاعتماد على نسبة الـ 17% من موازنة العراق المتأتية أصلا من بيع النفط ، أي ان الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعي في كردستان إنهار على نحو لم تعد عائداته تصل الى 6% ".

وتابع مصطفى " بهذا باتت معيشة شعب كردستان معتمدة على الرواتب الحكومية المعتمدة أصلا على الحكومة الاتحادية التي صارت تستخدم هذه الورقة كحرب اقتصادية ضد الإقليم متى ما شاءت ، ناهيك عن أزمة الرواتب المستفحلة منذ اشهر بموازاة الكساد والبطالة و شح السيولة النقدية وتلاشي الثقة بالنظام المصرفي وأزمة الوقود واضمحلال الكهرباء وأزمة غياب الإطمئان على الحياة والممتلكات ".

وتابع :" وعلى مستوى العراق هناك خلافات مع بغداد تتفاقم احياناً حد الاقتتال، اما حركة التغيير و بالتعاون مع أطراف اخرى، فقد تقدمت بمشروعين منفصلين الى قيادة الإقليم في مناسبتين مختلفتين ، احدهما يخص تغيير نمط العلاقة بين الإقليم والعراق من علاقة حزبية خاصة الى علاقة مؤسساتية بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية ، والمشروع الآخر كان بمثابة خارطة طريق لحلحلة المشاكل بين الإقليم والحكومة الاتحادية ، لكن كلا المشروعين كغيرهما من المشاريع الإصلاحية الاخرى تركا على رفوف الإهمال ، فقيادتا الحزبين الحاكمين تتعاطيان مع أي مشروع إصلاحي بمنظار الشك وبقلب مفعم بالريبة انطلاقا من اعتقادهما بأن أية خطوة نحو الإصلاح تعني تلاشي جزء من سلطاتهما، وتقلص من فترة بقائهما على رأس السلطة ".

وأضاف :" أما على المستوى القومي ، فإن الأمة الكردية في كل أرجاء كردستان والعالم اجمع كانت تتطلع الى حكومة إقليم كردستان منذ انبثاقها وتضع فيها كل الآمال لتكون نواة لدولة كردستان المستقبلية، في حين باتت تتجه نحو التحول الى نموذج قبيح من الإدارة الكردية، إذ إنها ورغم كل تتسم به من فساد بمختلف أشكاله ورغم انعدام العدالة الاجتماعية بكل أبعادها، ورغم غياب الشفافية في علاقاتها الخارجية بكل ابعادها ، باتت تتحول الى شقيق منبوذ عوضا عن دعمها لحقوق ومكاسب الكرد في أجزاء كردستان الاخرى ، أما على المستوى الدولي ، فإنها كرست كل جهودها في مجال تكثيف علاقاتها التجارية مع تركيا وخصوصا في مجال النفط، وقد عتّمت على هذا القطاع على نحو لايعرف مكنوناته سوى الباري عز وجل ، ولا احد يعلم ما فوائد النفط وكم هي عائداته ومن المستفيد منها والى متى يبقى الوضع على هذا المنوال ".

وفي رد على سؤال حول إتهام البعض لوسائل إعلام حركة التغيير بأنها تشن حملات ضد الاتحاد الوطني وقلّما تتطرق الى الحزب الديمقراطي ، قال نوشيروان مصطفى :" إن هذا الإدعاء غير صحيح ، فحركة التغيير لم تشن حملات ضد أي طرف ، بل انتقدت الأوضاع ، منطلقة من إيمانها بحق الإنتقاد ، لكنها تغاضت عن الاتحاد الوطني ، وهنا لابد من الإشارة الى موضوعين ، الأول: الآن وقد مر عام على غياب الرئيس جلال طالباني ، وهو ليس برجل عادي ، فعلاوة على كونه الأمين العام للإتحاد الوطني ، كان يشغل منصب رئيس لجمهورية العراق كممثل للشعب الكردي ، وها قد مر أكثر من عام والمنصب المذكور مابرح شاغرا، وفي مثل هذه الأوضاع العصيبة والمعقدة وفي هذه المرحلة من العلاقات المتأزمة بين الإقليم وبغداد ، كان حضور رئيس جمهورية كردي في بغداد ذا ضرورة قصوى أكثر من أي وقت مضى، لكننا وحفاظا على علاقاتنا الطيبة مع أصدقائنا في الاتحاد الوطني لم نثر هذا الموضوع ، في حين كان بوسعنا إثارة ضجة بشأنه ".

وأضاف :" ان الموضوع الثاني هو اننا أكثر الجهات إطلاعا ودراية بالمشاكل الداخلية للإتحاد الوطني والصراعات القائمة بين أجنحته ، وكان بوسعنا ان نحرر منها يوميا أخباراً هدّامة أو نبلور منها تقارير تبعث على الإحباط واليأس ، لكننا لم نفعل أيضا حفاظا على مشاعر أصدقائنا في الاتحاد الوطني، وآثرنا أن نتفادى هذا الجانب ايضا ، إذن أين هي حملات حركتنا ضد الاتحاد وما طبيعة انتقاداتنا له ؟ ".

وبشأن الدعوة التي نادت بها حركة التغيير لجعل السنوات الأربع المقبلة (سنوات استقرار) ، في حين أن الظروف الراهنة مازالت غير مستقرة ، قال مصطفى :" هذا صحيح ، لقد دعونا الى جعل السنوات الأربع المقبلة مرحلة من الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والنفسي ، ولكن هذا الأمر لايتحقق بالشعارات، لأن تحقيق كل أشكال الاستقرار هذه تقترن بجملة من الشروط ، السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها ، وفي مقدمتها تحقيق المصالحة بين الشارع والسلطة وبين الشعب والحكومة ، وذلك من خلال تلبية المطالب العادلة للجماهير، وتحويل حكومة الأحزاب الى حكومة المواطنين، على أن يحظى المواطنون في كردستان بمعاملة متساوية بغض النظر عن لغاتهم وقومياتهم وأديانهم ومذاهبهم ومناطقهم وانتماءاتهم السياسية ، وأن تغدو أسس المواطنة معياراً في عملية تعيين الموظفين وحصولهم على قطع الأراضي السكنية وحصولهم على فرص العمل في القطاعين العام والخاص، الى جانب تصحيح نظام الرواتب والكشف عن العائدات المالية الداخلية في الإقليم وتلك المتأتية من بغداد، وتبني الشفافية بخصوص عائدات بيع النفط وإنفاقها على الجميع ، أي تحقيق العدالة الاجتماعية في عملية توزيع العائدات والسلطات على المواطنين ومناطق الإقليم وجميع القطاعات الخدمية والتنموية ".

وحول أسباب إصرار حركة التغيير على نيل حقيبة الداخلية ، بين أنه :" عند تصنيف وزارات ومؤسسات الإقليم، يتم تقسيمها على جملة من السلال ، إحداها سلة قوى الأمن الداخلي والخارجي في الإقليم والتي تشمل وزارة الداخلية ومجلس الأمن ووزارة البيشمركة ، والاخرى هي السلة الاقتصادية والتي تشمل وزارة المالية ووزارة الثروات الطبيعية ، والسلة الثالثة هي سلة العلاقات الدبلوماسية في الإقليم والتي تشمل جهاز العلاقات وممثلية الإقليم لدى بغداد وممثليات الإقليم في عواصم دول العالم ، والسلة الاخرى هي سلة الوزارات الإنتاجية والخدمية والتي تشمل مجمل الوزارات الاخرى ، فحركة التغيير لم تصر على حقيبة الداخلية وحسب بل على مفاصل اخرى، لأن التغيير تتطلع الى ان تكون شريكاً حقيقياً في صنع القرار السياسي ، وشريكاً في تنفيذ القرار السياسي بالإقليم، لهذا تصر على نيل تلك المناصب ، فاذا لم تكن حركة التغيير مشاركة في تلك المؤسسات فكيف ستشارك في صنع القرار السياسي ؟ وهذا لايعني انتقاصا من شأن الوزارات الاخرى ، فلكل مؤسسة ولكل وزارة ولكل سلة من تلك السلال أهميتها الخاصة وتسعى التغيير الى المشاركة والحضور في مجملها ، كي تتمكن من تحقيق ولو جزء من عهودها و وعودها التي قطعتها لناخبيها وتفخر بها أمام شعب كردستان ".

وحول ما يراه البعض بأن حركة التغيير التزمت الصمت إزاء عدم تشكيل الوزارة الجديدة ، قال مصطفى :" بل تكلمنا بشأنها ، سواء في وسائل الإعلام أو الاجتماعات واللقاءات الثنائية، وأكدنا على ضرورة التئام البرلمان بأسرع وقت ممكن لتشكيل الحكومة ، لاسيما في هذا التوقيت ،حيث يمر إقليم كردستان بسلسلة من الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، ثم إن حركة التغيير ليست مكلفة بتشكيل رئاسة البرلمان ومجلس الوزراء ، فهذه المهمة ملقاة على عاتق الحزب الديمقراطي وينبغي توجيه النقد له هو ".

وأوضح :" ان المعادلات السياسية في الإقليم تغيرت ، ولم يعد النظام السياسي في الإقليم ذا حزب واحد أو حزبين بل نظاماً تعددياً، ولم يعد الحزب قادرا على تشكيل الحكومة بمفرده ، فحزبان او اكثر يمكنها تشكيل الحكومة ، ولكل حزب برنامجه الخاص لتشكيل الحكومة ، كما إن التوافق بين الجميع وإيجاد العوامل أو النقاط المشتركة في برامج هذه الاطراف ليس بالمستحيل لكنه ليس باليسير أيضاً ".

وأشار الى :" ان حركة التغيير باتت القوة السياسية الاولى على مستوى أكبر محافظة في الإقليم ، والقوة الثانية على مستوى الإقليم ، وهي تتطلع الى أن يتجسد هذا التحول في السلطة السياسية أيضا ، كما ان حركة التغيير تحترم إرادة ناخبيها وتحرص على ثقتهم بها لذا ، تدافع عن حقوقهم ، فالسنوات الأربع القادمة هي فترة مكرسة لعمل البرلمان والحكومة ، بمعنى أن (التغيير) لاتريد أن تشترك في حكومة سرعان ما تنسحب منها بعد بضعة اشهر، وتريد ان تمنح ذاتها والأحزاب الاخرى فرصة كاملة للمضي قدما في خيار السلطة او المعارضة ".

وفي رده على سؤال حول رأيه بما يراه العديد من المواطنين في الإقليم الذين باتوا يعتقدون أن تأخر انعقاد البرلمان وانبثاق الحكومة هو استخفاف بالعملية الانتخابية وزرع القنوط في نفوس الشعب بخصوص التداول السلمي السلطة ، قال مصطفى :" ربما يتسم هذا الرأي بجانب من الحقيقة ، ولكن ينبغي للجماهير ان لاتيأس من الانتخابات ، فهي نمط من أنماط العمل السياسي لتحقيق الإصلاحات في جميع مفاصل حياة المجتمع ، السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية والثقافية، فانتخابات مجالس المحافظات في كردستان وانتخابات مجلس النواب العراقي القادمة وانتخابات البرلمان الكردستاني الماضية تعتبر انتخابات مكملة لبعضها البعض، وتحقيق النجاح في هذه الانتخابات سيعزز من النجاحات السابقة ويشكل مثلث الأساس الذي يمكن أن نبني عليه نجاحات اكبر لاحقا، بمعنى المشاركة الفاعلة في الانتخابات القادمة ستعزز من نجاحاتنا السابقة ، لذا يتوجب على المتحمسين للتداول السلمي للسلطة المشاركة الفاعلة في الانتخابات القادمة ".

وأوضح :" ان الفرصة مازالت سانحة لتحقق نتائج انتخابات ايلول المنصرم غاياتها ، وفي حال أخفقت الانتخابات لا سمح الله في تحقيق الإصلاحات والتداول السلمي للسلطة ويئس الناس من جدوى الانتخابات، فإن الشعب لاشك سيبحث عن سبل وأنماط اخرى من النضال ".

 

 


إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة