السفرات المدرسية تعود من جديد بحلة مختلفة

عدد المشاهدات : 9157
السفرات المدرسية تعود من جديد بحلة مختلفة

العراق -بغداد(بلاد نيوز)-تحقيق عذراء جمعة- فوجئت (ام محمود) باقوال ولديها الاثنين عندما اخبراها بعدم وجود واجبات مدرسية لديهما فقد قررت مدرستهما ان يكون يوم غد يوم السفرة المدرسية. دهشة (ام محمود) تكمن في مكان السفرة لأن ادارة المدرسة قررت ان تكون ساحة المدرسة هو مكان السفرة، وان تحدد كل مرحلتين بيوم  منفصل عن الآخر من اجل السيطرة على الطلاب ولعدم قدرة الادارة على حفظ سلامة الطلاب جميعهم في حال اخذهم  الى مكان بعيد .

ماذا سيتذكر هؤلاء الطلبة من هذه السفرة؟  المكان ام الاجواء الترفيهية التي رافقت السفرة ؟ ومتى سيتعرف هؤلاء الطلبة على الاماكن التراثية والترفيهية في العراق ؟.السفرة نشاط منسي

 الظروف التي مر بها العراق عموما وبغداد خصوصا خلال السنوات الماضية من سوء للاوضاع الامنية جعل السفرة المدرسية نشاطا منسيا لسنوات عدة، الا ان السنتين الاخيرتين شهدتا عودة لتلك السفرات ولكن بحلة مختلفة متجددة تطلقها كل مدرسة حسب سلوك طلبتها وعددها وقدرتها على تحمل المسؤولية لأن السفرة المدرسية لها عدد من المتطلبات اولها ان يقدم ولي امر الطالب الموافقة الخطية لذهاب ابنه في السفرة وان يلتزم الطالب بحسن السلوك وان لا يشاغب ويؤثر على زملائه وان يجلب المبلغ الذي تقرره المدرسة كبدل لنقل الطالب اضافة الى احتياجات الطالب الغذائية والترفيهية وهي الجزء الاهم والمكمل للسفرة بالنسبة للطالب.

فرصة للتعارف 

يقول( محمد كمال ) وهوأب لثلاثة اولاد في مراحل دراسية مختلفة تحمست كثيرا عندما قررت ادارة المدرسة الخاصة بأولادي الذهاب بسفرة ترفيهية الى متنزه الزوراء لان في السفرة المدرسية اكثر من فائدة فهو يوم استرخاء من الدراسة اضافة الى كونه يوما للتقارب والتعارف اكثر ما بين الاساتذة والاصدقاء وبقية الطلبة وكذلك يتم فيه التعرف اكثر على المكان لان السفرة يتخللها شرح واف من قبل الاساتذة وهذا الامر لا يحدث عندما يذهب الابناء مع اهلهم، وكذلك الطالب ينسجم اكثر مع اصدقائه لأنهم في عمر واحد وفعالياتهم وتوجهاتهم متشابهة ومتلائمة.

موافقة الاهل  

وتمنى الطالب معن علي في الصف السادس الابتدائي الذهاب في السفرة المدرسية التي اقامتها المدرسة الا ان والدته لم توافق على ذلك بقولها: "ان والده شهيد واخاف عليه من ان يصاب بأي مكروه قد يصادفه عارض امني او حادث مروري او يتعرض الى حادث جراء اللعب مع زملائه في مدينة الالعاب، فمنعته من الذهاب في السفرة ووعدته بأن اصطحبه الى المكان نفسه ويكون تحت حمايتي وامام نظر عيني ".

وترغب الطالبة علياء هاشم في الصف الرابع الابتدائي بأن توافق المدرسة على القيام بسفرة لأي مكان ترفيهي في بغداد فتقول: "منذ دخولي المدرسة والى الان لم توافق ادارة المدرسة على القيام باية سفرة. وتعتذرالادارة بعدم امكانها السيطرة على جميع الطلاب وتأمين سلامتهم، الامر الذي دفعنا الى ان نتمنى تحقيق السفرة لنعيش هذه التجربة مثل ما نسمعها من الاصدقاء والاقارب الذين يذهبون بسفرات مدرسية، لا سيما ان أكثر الآباء موظفون وليس لديهم الوقت الكافي لاخذنا في سفرات عائلية. 

الخروج من كلاسيكية الدرس

واوضح مدير عام تربية الرصافة الثالثة حسين علي العبودي : ان الطالب يحتاج وحتى الموظف الى فرصة نقاهة وترفيه والابتعاد من كلاسيكية الدراسة لفترة من اجل تجديد النشاط والحيوية واضافة الى هذا الجانب النفسي المفيد فان السفرة المدرسية ستجعلنا نتعرف على حضارة شعبنا من خلال وضع برنامج محدد تتم فيه زيارة عدد من الاماكن التراثية  والترفيهية والاماكن الاخرى كساعة القشلة والمتحف البغدادي والمتحف العراقي والمدرسة المستنصرية والاماكن الترفيهية المختلفة، ولكن هذا الامر سبق وان تعرض الى حيف خلال السنوات الماضية بسبب سوء الاوضاع الامنية فاضطرت اغلب المدارس إلى الامتناع عن ارسال طلبتها في سفرات مدرسية لأي مكان ما دفع بعض ادارات المدارس ان تقيم السفرات الترفيهية داخل ساحة المدرسة من اجل اخراج الطالب فقط من كلاسيكية الدرس واعادة تنشيطه من جديد لأن هكذا نشاطات تكون خالية من اي ترفيه.

واضاف العبودي لكن منذ السنة الماضية وبالتنسيق مع النشاط المدرسي بدأت ادارات المدارس بارسال طلبتها في سفرات ترفيهية الى الاماكن المختلفة الموجودة في بلادنا، لأنه توجد اماكن محددة ومعتمدة من قبل وزارة التربية اذ تصل نسبة هذه الاماكن الى 20بالمئة من اصل الاماكن الترفيهية الموجودة في العراق، وما زالت توجد تحفظات على الذهاب الى السفرات المدرسية من قبل اولياء الامور، ونبقى نحن كمديرية تربية نعزز اهتمامنا بالسفرات المدرسية لكونها المتنفس الجميل لهذا الطالب، وكذلك نعمل على تعزيز دور السفرات العلمية وبالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة التي تتولى جانب المحاضرات العلمية لانه توجد الكثير من الاماكن التثقيفية والتعليمية في بلادنا لها الدور في توسعة مدارك الطالب الذهنية كالقبة الفلكية ومتحف التاريخ الطبيعي و الزقورة وطاق كسرى واثارنا في محافظة بابل اضافة الى الاماكن الاخرى.

المتنفس الوحيد

وبين رئيس لجنة التربية في بلدية الاعظمية عبد الرسول فهد ثامر : تردنا يوميا دعوات من ادارات المدارس من اجل اقامة السفرات المدرسية لطلبتها ونحن بدورنا نوافق على هذه السفرات ونشجع على القيام بها لأنها المتنفس الوحيد للطلبة ويتم فيها اعادة الحيوية والنشاط ولكن تبقى لكل مدرسة بعض التعليمات والشروط وفقا لعدد طلبتها فاذا كانت اعدادية تفصل المتوسطة عن الاعدادية من اجل المحافظة على الطلبة خاصة بالنسبة لاعداديات البنات، اما عن السفرة العلمية فلا يمكن تحقيقها في الوقت الحاضر لانها ينقصها الكثير من الجوانب التكميلية والمرافقة للسفرات العلمية.

ذكريات وذكريات

واستذكر استاذ الرياضة ( ماجد علي) السفرات المدرسية التي شارك فيها خلال مسيرته التعليمية قائلا:

 انها كثيرة لا يمكنني حصر عددها ولكنها كانت متنوعة شملت اغلب الاماكن الترفيهية والاثرية والتراثية في بغداد اضافة الى سفراتنا الاخرى التي كنت اشارك بها (المخيمات الكشفية ) لكوني مدرسا لمادة الرياضة، فكانت هذه السفرات يتخللها الكثير من المواقف الطريفة والمشاكسات وكنا نتقرب بها من عدد كبير من طلبتنا ونتعرف على الجوانب النفسية والاجتماعية لديهم وحتى نتعرف على مواهبهم سواء في الغناء او اللعب وعلى روح القيادة التي يمتلكها بعض الطلبة.

الست ( فريحة حامد) مدرسة الاجتماعيات ومتعهدة السفرات تقول : المسيرة طويلة مع السفرات الترفيهية والعلمية كنا سابقا نقيم سفرتين خلال العام الدراسي الواحد الاولى في النصف الاول والثانية في النصف الثاني اضافة الى السفرات العلمية وكل عام دراسي نحدد الاماكن التي نذهب اليها تختلف عن العام السابق لها من اجل استمتاع الطلبة والهيئة التدريسية بجميع الاماكن الترفيهية في بغداد واحيانا كنا نذهب الى المحافظات الى الحبانية في محافظة الانبار والصدور في ديالى وسلمان باك وعين تمر في كربلاء المقدسة ومعبد الزقورة في الناصرية والى اثار بابل، اما السفرات العلمية فكل صف يتم تحديد سفرة له وفقا لما موجود في مناهجه وكنا نحصد ثمار السفرات العلمية لدى طلبتنا فمن خلالها يتم التعرف على المادة العلمية اكثر وخاصة عندما يستمع الطالب الى شرح واف من القائمين على هذه الاماكن العلمية وكل هذا كان يحدث لان الظروف الامنية جيدة وعدد الطلبة محدود ولا توجد ازدحامات في الشوارع والطلبة مطيعون لكلام المعلم فلم تحدث لنا اية حادثة سواء نسيان احد الطلبة او فقدانه او تعرضهم الى حوادث من جراء لعبهم في الالعاب، فالطلبة جميعهم يحترمون وقت الذهاب والاياب ونعمل لهم تعدادا من خلال عرض اسمائهم وكان الطلبة فيما بينهم ينادون على بقية زملائهم وكانت ترافق هذه السفرات الموائد العراقية الدسمة المتنوعة وهذا الامر الاكثر امتاعا لدى المدرسات والمعلمات في السفرة المدرسية.

 

 

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة