الصافي: الأنظمة السياسية لها إطلالة غير موفّقة على طاقاتنا وكفاءاتنا وحاولت أن تجهضها وبالنتيجة لم تحفظ تراثنا وعلماءنا وباحثينا بالشكل الجيد

عدد المشاهدات : 10203

قال الأمين العام للعتبة العباسيّة المقدّسة السيد أحمد الصافي خلال الكلمة التي ألقاها في حفل افتتاح مؤتمر العميد العلميّ العالمي الثالث الذي انطلقت فعاليّاته صباح اليوم (3ذي الحجّة 1436هـ) الموافق لـ(17أيلول 2015م) التي جاء فيها: "مرّة أخرى نلتقي لنتعلّم فنرتقي هذا المؤتمر، حرصنا عليه كثيراً لأنّه يتعامل مع نخبة من العلماء والمفكّرين في العراق وخارجه، إنّ هذه النخبة والنخب الأخرى في اختصاصات أخرى في عالمنا الإسلامي والعربيّ، بما هي نخبة أدّت ما عليها لكن الإنتاج يحتاج الى أن نقوّم آخر إنسان عنده بضاعة، وهذه البضاعة لها سوق، والبضاعة قد أجهد نفسه فيها العالم والمفكّر الباحث الى أن حصّل وبذل رأس مالٍ من وقته وأفكاره حتى حصل عليها، والباحث يعرف قيمة الوقت بالنسبة لباحثٍ آخر، في هذه الظروف الصعبة التي يواجهها لكي يحصل على هذه البضاعة، لكن إنتاج أو انعكاس هذه البضاعة يحتاج الى مقوّمٍ آخر، ومقصودي من المقوّم هو أنّ الباحث يحتاج أن يرى من يعتمد عليه ويتّكل عليه بعد الله تعالى في أن يقدّر ما عنده، حتى ينعكس هذا البحث في مجالات أوسع وتكون هناك شريحة واسعة للاستفادة منه، بعبارة مختصرة البحوث تحتاج الى تبنّي وبالنتيجة تحتاج الى تقدير للباحث".

وأضاف: "نحن في عالمنا العربي والإسلامي، لعلّ هذه المسألة تحتاج الى وقت، لذلك مراكز البحث لابُدّ أن تُدعم فهي التي تولّد الأفكار وتعطي الحلول، وبعض الحلول يتوقّف عليها مصير بلدان, نحن نحبّ أن نؤسّس لقضيّتين، بدءً نحن نثق بطاقاتنا ولا ينتابنا شعور بأنّنا أقلّ من الآخرين، هذا الشعور خاطئ، هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية بالمنظور العام أتكلّم، الأنظمة السياسية لها إطلالة غير موفّقة على طاقاتنا وكفاءاتنا، بحيث حاولت أن تجهض الكثير من الطاقات والبحوث لسببٍ أو لآخر، وبالنتيجة لم تحفظ لنا تراثنا وعلماءنا وباحثينا بالشكل الجيد، ثالثاً إنّ بلداننا الإسلامية والعربية معنية اليوم بقضيّة مهمّة، نحن نحتاج الى قراءة حرّة وقراءة فكرية بعيدة كلّ البعد عن خلفيات قد لا تُعطي للمنهج موضوعيّته المرجوة".

مبيّناً: "إنّ المقصود من ذلك أنّنا معاشر المسلمين نؤمن بشيئين أساسيّين الأوّل هو القرآن الكريم، والمسلمون اليوم إذا تعرّض القرآن الكريم -لا سمح الله- الى شيء يدافعون عنه دفاعاً مستميتاً على اختلاف مذاهبهم، لأنّ الركيزة التي يعتمد عليها المسلمون هو القرآن الكريم، الشيء الثاني الذي يعتزّ به المسلمون أيضاً هو النبيّ(صلى الله عليه وآله)، بحيث القرآن يشير الى عظمة النبيّ الذي جاء بالمعجز الذي تحدّى به البشرية وهو القرآن الكريم".

وأكّد السيد الصافي: "هناك مشكلة كما أنّ القرآن تعرّض الى حملة شعواء واتّهمت بعض الجهات بأنّهم يقولون أنّ القرآن محرّف، صمد القرآن وهو عصيّ الى أن وصل لنا كأنّه قرآنٌ حسّي بين أيدينا، لكن النبيّ(صلى الله عليه وآله) اختلف الحال فيه، لا زالت هناك بعض الآثار غير المستقيمة قد لصقت بالنبيّ(صلى الله عليه وآله) ولم يستطع المسلمون أن يدافعوا عن شخصيته بالمستوى الذي جاء به القرآن الكريم، بحيث الآن أيّ شخص عندما يتكلّم عن القرآن الكريم يهبّ المسلمون جميعاً للدفاع عنه لكن عندما يُنال من النبيّ(صلى الله عليه وآله) بصفةٍ من صفاته ونرجع نرى أنّ هذه الصفة موجودة في بعضٍ من كتب السيرة سنضعف عن الردّ، لأنّ هذه الصفة ليست من الآخرين هذه الصفة منّا لكن نخشى أن نزيح هذا الغبار الذي لصق بشخصية النبيّ(صلى الله عليه وآله) خوفاً من أن تُفسّر هذه الإزاحة بطريقةٍ خاطئة".

مستدركاً: "نحن لابُدّ أن ندافع عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) وهو أقلّ شيءٍ أن يُحمَدَ النبيّ منّا، لأنّه كان السبب في هدايتنا والقرآن الكريم يعظّمه، نحتاج أن ندافع عنه وماذا نفعل؟ وهنا أقول لنترك من كَتَبَ في السيرة ونأتي بدءً الى القرآن الكريم الذي نتّفق عليه نحاول أن نستخلص هوية النبيّ(صلى الله عليه وآله) من نفس القرآن الكريم، القرآن الكريم سلّط الضوء على هذه الشخصية التي جعلها خاتمة الرّسل فإذا استطعنا أن نستخلص هوية النبيّ(صلى الله عليه وآله) من القرآن، وجمعنا كلّ ما يتعلّق بشخصيته المباركة قرآنياً، وأنا أريد أن أقول سيرة النبي قرآنياً يعني طريقة تعامل النبيّ قرآنياً، لأنّ هذا هو الملاك في الهداية، فإذا أسّسنا لهذا المطلب سيكون عندنا قرآنٌ عام يتضمّن هذه الخصوصيات للنبيّ، وستكون عندنا عظمة لشخصية جاءت بالقرآن الكريم، ثمّ بعد ذلك قطعاً سنتّفق لأنّنا لا نختلف في النبيّ ولا في القرآن، وبالنتيجة سنُدافع عن النبيّ وسنتمكّن من أن نتسلّح بسلاح فيه حجّة، ليس سلاحاً عاطفياً، ونكون في منتهى القوة، بعد ذلك أيّ سيرة تكتب إذا كانت تُوافق هذه الشخصية قرآنياً فأهلاً وسهلاً، بعد ذلك سنحصل على وصفٍ واضح وصافٍ لشخصية النبيّ(صلى الله عليه وآله)".

 

 

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة