العراق | خطيب جمعة بغداد يدعو الشباب لحرية التنقيب والبحث في المعتقد ويؤكد ان حق المواطنة مكفول للجميع

عدد المشاهدات : 1577
العراق | خطيب جمعة بغداد يدعو الشباب لحرية التنقيب والبحث في المعتقد ويؤكد ان حق المواطنة مكفول للجميع

وكالة بلاد نيوز، العراق، النجف، فراس الكرباسي ، الجمعة 27 كانون الثاني/يناير 2017

دعا امام وخطيب جمعة بغداد الشيخ عادل الساعدي، الشباب العراقي في الموصل وباقي المحافظات الى حرية التنقيب والبحث في المعتقد، وعدم الاغترار بالأفكار المهجنة والمستوردة والمتشددة، مؤكدا على حق المواطنة وانه مكفول للجميع فمهما اختلفنا في دين أو رأي، واصفاً بانه يبقى للجميع حرية التعبير والعبادة مادامت المواطنة محفوظة عند الجميع ومحترمة ولا يجوز التعدي عليهم.

وقال الشيخ عادل الساعدي من على منبر جامع الرحمن في المنصور ببغداد والتابع للمرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي، "لا بد أن نهتم بمنتقيات الأفكار والثقافات التي يتبناها أبناؤنا وشبابنا ونحن اليوم نعيش حراكاً فكرياً وصراعاً حضارياً واحتقاناً عقائدياً، كلها تدعو إلى التركيز على ما يطعمه شبابنا من أفكار هدامة، ولعل هذه السنوات العجاف ومحنتها خير دليلٍ على أن بعض الشباب تغذى عقائداً فاسدة تدعو لإقصاء الطرف الآخر، بل لقتله، وفي المقابل هناك اتجاهات يسارية متطرفة لا تفترق كثيراً عن تطرف الأفكار اليمينية وخطراً، والتي تدعو إلى نزع القيم والأعراق والأخلاق والتجرؤ على الدين والاستهزاء بكل المعتقدات، فإذا كان اليمين العقدي المتطرف يسعى لقتل الإنسان مادياً، فهذا يدعو لقتل الإنسان معنوياً".

واضاف الساعدي "إننا نؤمن بحرية الفكر والعقيدة وتبني الثقافات المتنوعة، والتنوع بذاته شيء جيد يؤدي إلى التكامل الفكري والثقافي ويمنح الحياة ألواناً متعددة، لكن أن تتجرأ على الآخرين وتستهزئ بهم وتحاول أن تقصيهم أو تسعى لقتلهم واجتثاثهم فهذا مرفوض فطرياً قبل أن يكون مرفضاً دينياً وليس من حق فردٍ أن يكره آخر على معتقدٍ ما، وليس هذا من الدين بشيء فالحرية الدينية، أقرتها الشريعة وفي القرآن الكريم".

ودعا الساعدي الشباب العراقي الى حرية التنقيب والبحث في المعتقد وان حق المواطنة مكفول للجميع فمهما اختلفنا في دين أو رأي، يبقى للجميع حرية التعبير والعبادة مادامت المواطنة محفوظة عند الجميع ومحترمة ولا يجوز التعدي عليهم، لذا ما حصل في العراق اليوم وفي دولٍ أخرى والعالم كله ليس بمأمنٍ مما ذاقه العراق إلا بسبب البيئة المتطرفة التي تقصي الآخرين فشوهت إنسانية الدين ورحمة الإسلام والرسول الأعظم وهذه المنظومة العقائدية التي تعيش الانغلاق والتحجر وتكفير الآخر والتي تأسست لها مدارس دينية هي التي دمرت البنية للثقافية لبعض الشباب المتدين المتأثر بها". 

وشدد الساعدي على دعوة المرجعية في النجف بالقول "ان ما حصل في الموصل دعت بالمرجعية الرشيدة للشيخ محمد اليعقوبي أن يدعو الحكومة الاتحادية والمحلية في الموصل والمؤسسات الثقافية المرتبطة به وجميع المؤسسات إلى رفد مكتبة الموصل المركزية ومكتبة جامعة الموصل التي أحرقها ودمرها الفكر التدميري المتطرف وهذا البناء المعرفي هو الأهم انتصاراً في معركة التحرير فلا تفكر المرجعية ببناء المكتبة من حيث عمرانها الهيكلي، ولا بمجرد ملئ المكتبة بشكلٍ عشوائيٍ، بل تبنى وتُملا بالكتب التي تنهض بالشباب وتنمي روح المواطنة واحترام الآخرين وتخلق الشخصية المتوازنة". 

وتابع الساعدي "ونبّه المرجع اليعقوبي إلى أن التخريب العقائدي والفكري والاجتماعي والأخلاقي الذي أحدثه الإرهابيون في المدن التي احتلوها أعقد وأخطر من التدمير المادي والاحتلال العسكري، وان تحرير الإنسان أصعب من تحرير الأرض، ويحتاج الى مدة طويلة لتنقية المنظومة الثقافية والفكرية وإصلاح البيئة الأخلاقية والعقائدية خصوصاً عند الشباب والأطفال ، فتوفير كتب الاعتدال والمبادئ الإنسانية النبيلة والعقائد الإلهية جزء مهم من عملية تحرير الإنسان".

وبخصوص مسودة قانون حماية الاسرة، بين الساعدي "نستغرب حينما اطلعنا على مسودة مشروع القانون المزمع التصويت عليه في البرلمان العراقي والذي يهدف إلى حماية أفراد الأسرة من العنف الأسري، لما فيه من ثغرات كبيرة إننا مع كل القوانين التي تحمي الأسرة وتقوي علاقاتها وتخلق جواً من المحبة والحنان والسعادة، كما أننا نرفض الاضطهاد والتعسف في إدارة شؤون الأسرة".  

واضاف "إلا أن الذي أثار استغرابنا في هذا القانون أنه يحفظ حقوق الفرد على حساب الأسرة كاملاً، وفي الوقت الذي يرفع الحيف عن فرد من أفراد الأسرة إلا أنه يحدث تفككاً في نسيجها الأسري ويخلخل العلاقات داخلها، ولعله سيولد تمرداً عند الأطفال والمراهقين الذين لم تكتمل بعد قواهم العقلية ولم تتوافر فيهم الحكمة والموضوعية لبناء حياتهم". 

وكشف الساعدي إن "مجرد الاطلاع على تعاريف هذا القانون يستشعر الخطر المحدق بعوائلنا، حينما يعرف العنف الأسري هو "أي شكل من أشكال الإساءة الجسدية، والنفسية والاقتصادية ترتكب أو يهدد بارتكابها، من أحد أفراد الأسرة ضد الآخر بما لهم من سلطة أو ولاية أو مسؤولية في صعيد الحياة الخاصة أو خارجها".

ونتساءل الساعدي "كيف للأب أو الوالدين أن يقومان سلوك أبنائها فيما لو لم تنفع النصيحة وأرد الإدمان على المخدرات مثلاً أو تبنى أفكار متطرفة تهدم المجتمع وتقتل الإنسان، أو أرادت البنت التمرد على الضوابط الشرعية والأخلاقية والعرفية كما لو أرادت خرق أعراف الأسرة بإدخال غريب داخل حريم غرفتها دون مسوغ شرعي أو قانوني أو حتى عرفي وكذلك الشاب لو نهج مثل تلك التصرفات، بل حتى الزوجة فيما لو لم تقدس العلاقة الزوجية وخرقت احترامها وعفتها، فكيف للأب أن يُقَوِّمَ سلوك أبنائه، وما هي آلية الزوج حيال الخيانة الزوجية إذا لم ينفع النصح معها؟ وماهي حدود سلطة الأب وولايته في تزويج البنت الباكر التي أقرتها الشريعة والقانون لمراعاة مصلحة الباكر ، وغيرها من الثغرات التي تفتح مجالاً في إيواء المعنفين بعيدا عن جو الأسرة، بدل من حجز المُعَنِّفَ وتأهيله ونفسياً".

وشدد الساعدي بان "مجرد محاكاة القوانين الغربية أو محاولة استنساخ تجارب الآخرين ليست كفيلة بنجاحها في مجتمع آخر، هذا إذا كانت هي ناجحة في ذاك المجتمع أصلاً ولعلنا لا نختلف في التفكك الأسري الحاصل في المجتمعات الغربية التي صار ضحيتها الأطفال والشباب بسبب عدم وعيهم واعتمادهم على مثل هذه القوانين في سلوكياتهم".

وبخصوص قانون الانتخابات اوضح الساعدي "في إطار الحديث عن الحكم بالعدل وسن قوانين عادلة تحفظ المجتمع وحقوقه، وفي ظل اقتراب التنافس المحموم انتخابيات، بدأت تطرح قوانين انتخابية عديدة أو حتى راح البعض يتحدث عن تغيير شكل النظام من برلماني إلى رئاسي أو حكومة الأغلبية بدل الشراكة، وعلل البعض أن مثل هذه الأنظمة تقلل الفساد وتطور البلاد، بالرغم من أننا لا نرى لشكل النظام وطبيعته دخل باستشراء الفساد، بل المحسوبية وسياسة غض الطرف وعدم نزاهة كبار الدولة هي أحد الأسباب الرئيسية في استشراء الفساد وصيرورة واقع مزري". 

وقال الساعدي إن "تعدد أطياف الشعب العراقي وتنوعها وكثرة اتجاهاته الأيديولوجية، وفي ظل انعدام الاستقرار الاجتماعي أمنياً وثقافياً واقتصادياً واجتماعياً، وانعدام روح المواطنة وحقوقها، عدم اطمئنان الفرقاء السياسيين بعضهم للبعض، وشيوع روح الاستئثار عند البعض، كلها أسباب تدفع بعدم الرضا بسياسة الأغلبية أو نظام حكم المنفرد، لما يسببه من الشعور بالإقصاء أو التهميش". 

واضاف الساعدي "لهذا طرحت المرجعية الرشيدة للشيخ محمد اليعقوبي ولمرات عديدة بيانات لإصلاح الوضع السياسي والحكومة في العراق ،وآخرها آلية توزيع المقاعد للأكثر أصواتاً مع اعتبار المحافظة دائرة انتخابية واحدة.  فإن في مثل هذا القانون سيوفر فرصة المشاركة الأوسع للجماهير وسيكون معبراً حقيقياً عن إرادة الجماهير ويوفر ممثلين حقيقين عن الشعب، كما تقلل من هيمنة الكتل الكبيرة ورؤسائها، وقد تسهم فيما لو اعتُمِدت هذا الآلية في حلحلة كثير من الأزمات التي يعيشها البلد. هذه الآلية تعد الآن هي الأصلح في خلق الشراكة الحقيقية والتمثيل الواقعي للشعب وتقبلها بشكلٍ واسع لإرادات الناخبين واحترامها".

وختم الساعدي خطبته "لذا ندعو جميع النخب السياسية والأحزاب إلى تبني هذه الآلية وأن يتنازل البعض عن رأيه وإيثار المصلحة العامة على المصالح الشخصية والمكاسب الحزبية الضيقة، وعلى الشعب أن يمارس دوره ويوفر رأياً ضاغطاً بهذا الخصوص من أجل توفير مستقبل ساسي وحكومي أكثر إنصافاً وأكثر استقراراً حتى لا نتبرم من نتائج الانتخابات القادمة فإن مستقبل الأمة بيدها وعليها أن تمارس دورها بالضغط بدلاً من العزوف أو الوقوف موقف السكوت".(انتهى)

 

 

© Bilad-News Agency 2017

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة