مقال - أزمة ثقافة ام أزمة مثقفين

عدد المشاهدات : 811
فاضل الشريفي - كاتب وصحفي عراقي فاضل الشريفي - كاتب وصحفي عراقي

بلاد نيوز - بقلم: فاضل الشريفي - كاتب وصحفي عراقي

المثقف بتعريفه العام هو الحصول على المعلومات بشتى انواعها وعرفه شكسبير (بان المثقف عليه ان يعرف شيئ عن كل شيئ و يعرف كل شيئ عن شيئ واحد) وهو مجال تخصص الانسان في عمله و هذا التعريف اصبح قديما و اعتبره البعض انه تعريف ساذجُ. 

لان المثقف هو سلوك وتصرف و عمل و رؤيا بعيدة المدى من اجل اسعاد المجتمع, و بناء جيل قادر على حمل المسؤولية امام تطورات و انعكاسات الحياة الجديدة ضمن اطرَ انسانية بحتة تتحدى مفهوم الطائفية و العرقية و العنصرية الثقافة فهي مفهوم عن  سلوك حياة وتنشئة بيتية تبدأ من الصغر على يد الام و برعاية ابوية و تعليم الطفل على كيفية التصرف مع العائلة و المدرسة والشارع , وكيفية الحوار مع الصديق و الزميل و الفرد. 

الثقافة هي منظومة اجتماعية و فكرية تظهر في تصرفات الفرد من خلال  علاقاته الاسرية والاجتماعية , و التي تتمثل باريحته و كرمه و حسن تصرفه بالبيت و المدرسة و الشارع . 

انها بنية كاملة من الشعور بالمسؤولية من قبل ( حامل الثقافة ) تجاه المجتمع  و افراده وبناه التحتية , و التضحية بالمال و الوقت وذا اقتضت الضرورة فبالحياة وحتى يبقى المجتمع  متوهجا بالحياة والامل و الفكر النيًر 

هناك سؤال : 

هل المثقف هو كل من قرأ كتابا او حمل مجموعة من الكتب او تخرج من ارقى الجامعات او ربما حصل على الشهادات العليا ؟

لو كان كل من قرأ كتابا اصبح مثقفا لكان قرص الممغنط  (cd) و الذي يحمل اكثر من ( 20 الف) كتابا اكثرنا ثقافة و معرفة ولكن الثقافة هي سلوك حظاري, وتصرف فردي, ينسجم مع احترام القوانين المتبعة في البلد و حماية المنظومة الاجتماعية من الانهيار والبحث عن كل ما يرفع من شأن المجتمع معرفيا  و اقتصاديا و حضاريا بما يتلائم و الشعور الانساني , و سواءا كان هذا الفرد صاحب شهادة عليا ام اميا . 

لان الفرد هو الاداة الفاعلة لانتشال مجتمعه من الانحدار في الهاوية و النهوض به الى مستويات عليا من التقدم .

الازمة الثقافية التي تعانيها المجتمعات الان هي غياب و انعدام التخصص في العمل فتجد السياسي يتدخل  بالدين والرياضة والزراعة و نادرا ما يتكلم في السياسة و رجل الدين يتدخل في السياسة و الاقتصاد و التنظير للمستقبل و نادرا ما يتكلم بالاصول والعقائد الدينية و الفقه و كذا العامل و الفلاح يتكلمون في السياسة والدين و نادرا ما يتكلمون في اختصاصهم.

انها فوضى في العمل الثقافي والديني و الاجتماعي وهذا ولّد ازمة في هوية المواطن وعمله مما انعكس على الثقافة الاجتماعية و التناقض  والازدواجية بما  يحمله الفرد من موروث فكري و اجتماعي ما بين ما درسه وتلقاه وافنى عمره من اجله في البحث والتقصي و التحصيل العلمي والدراسي , و اخذ ينصدم  بالتصرفات اليومية  , من فوضى التشابك , و الصراعات في الافكار و  الرؤى بين الوقع المعاش , وبين ما يرنو اليه.

ازمة المثقف : 

للمثقف عدة ازمات حادة تتحد في تعطيل المشروع الثقافي الذي يحمله و منها :

1 – الازمة الاقتصادية : اغلب المثقفين هم اناس فقراء ومعدمين و تعوزهم المادة بل هم اناس تائهين بين مشارب العائلة التي تدفعه  لجمع المال وان يحمل اخلاق السوق من غش و خداع والمساومة وبين المثالية التي يحملها واسلوبه بالحياة التي تعتمد على الصدق والانضباط الروحي و الاخلاقي فترى الكثير منهم لا يعرف كيف يتعامل مع الباعة وكيف يكون الحوار مع السوقة لانهم اعتمدوا على مصدر واحد في الرزق وقد يكون البعض مصدر سخرية اجتماعية و حتى من المقربين له من الابناء والاخوان و اغلب الاحيان يكونوا من الموظفين او الكسبة ومحدودي الدخل فلا يملكوا  ما يحتاجون من مستلزمات  الكتب و القرطاسية فحرياً ايضا لا يتمكن  من  طبع نتاجه  الفكري. 

2 – ازمة الراي : الكثير من المثقفين هم من المغيبين داخل مجتمعهم لغرض سياسي فحتى يحافظ  السياسي على  احاديته في الساحة و عدم المزاحمة له ممن هم اكثر ثقافة وفهما في اتخاذ القرار  السياسي المناسب لذلك اتخذ السياسي المثقف عدوا له و حُرب الفكر والتعليم واعتبر حامله كافرا و زنديقا يجب اقصائه وقتله ويحدثنا التاريخ ان الكثير من العلماء و الفلاسفة نفوا او قتلوا او غيبوهم خلف الشمس و ايضا لارائهم و التي تتعارض مع ما يحمله الشارع الاحادي الفكر والرؤى تتعارض مع المعتقدات  و الاعراف الاجتماعية من تقديس لرموز و اشخاص معينة لان منظومة فكره هي نتاج دراسة وتفكير وتعب الى الصباح وتحليل الشخصيات الحاضرة بالساحة بما قدمت لا بما  اعتقده العقل الفرد الجمعي وبدون خطوط حمراء في حين ان المجتمع قد نام عنها وتركها لانها معتقدات دينية و اجتماعية مقدسة, لا ينبغي لاحد المساس بها  و لهذا سينبذ اجتماعيا وتهجره عائلته واصدقائه والمقربون له, لانه في نظرهم هو الكافر والزنديق وقد يدفع حياته ثمنا لذلك.

3 – هناك جهلة و انصاف مثقفين او مدعي الثقافة او الذين ركبوا موجتها ممن حاول التعكز عليها فتصدروا المجالس والمنتديات الادبية و سيطروا على اصدارات الصحف و المجلات والمنشورات السنوية والفصلية بمنشوراتهم البائسة و الهزيلة والبعض قد اصبحوا مافيا في الاستحواذ على الواقع الثقافي في البلد و احتلوا المؤسسات الثقافية والعلمية بما فيها من حوافز مالية و اجتماعية وسفرات وتتزلف لهم العامة لانهم قريبين من القرار السياسي و الاجتماعي.

وهؤلاء كانوا الاكثر ضررا على الحراك الثقافي للبلد لانهم يعرفون مكامن العمل الثقافي و كيفية التاثير على الشعب واصبح الكثير منهم يتزلفون الى الاحزاب السياسية وتياراتها  والعمل ضمن فضائياتهم من اجل الترويج لبضاعتهم الكاسدة. 

و اقول وبغصة ان هناك وللاسف بعض المثقفين الكبار و اساتذة المجتمع الذين باعوا ادمغتهم وما درسوه بثمن بخس الى جهات ذات العلاقة بالقرار السياسي والاجتماعي والديني.

ربما كان السبب التراكمات والظروف القاسية التي مر بها البلد والخوف من المجهول وحتى يتمتع بالحماية المعنوية او الجسدية و المالية او ربما للحصول على منفعة فردية  كحصول على سقف او بيت ياويه او لتعيين ابنائهم .. وهذه من ماساة البلد و بداية الانهيار.

 

———————

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة