مقال - أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السّنةُ الرَّابِعَة - الحلقة (٢٠)

عدد المشاهدات : 268
مقال - أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السّنةُ الرَّابِعَة - الحلقة (٢٠)

بلاد نيوز - بقلم: نــــــــــزار حيدر - كاتب عراقي مقيم في واشنطن.

 

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}.

   الشُّجعان يضحُّونَ بأَنفسهِم من أَجْلِ الرِّسالةِ، أَمَّا الجُبناء فيضحُّون بالرِّسالةِ من أَجل أَنفسهِم! وهذا هو الفرق الجوهري بين عليٍّ (ع) والآخرين! فبينما إِنشغلَ الامامُ بالتَّضحيةِ في كلِّ شيءٍ بصبرٍ ويقينٍ من أَجل الله تعالى والرِّسالة ومن أَجْلِ الانسان الذي تتمحور حولهُ كلّ رسالاتِ الله تعالى، إِنشغلَ الآخرون بالتَّضحيةِ بكلِّ شيءٍ من أَجل مجدهِم!.

   نَفْسُ القُصَّةِ تتكرَّر دائماً ولكن بأَسماء ومسمَّيات مُختلفة ومتعدِّدة!.

   خذ ما يجري الآن في الْعِراقِ الجديد! فبينما ينشغلُ المقاتلونَ من أَبناء القوَّات المسلَّحة والمتطوِّعون الغَيارى الذين لبَّوا نداء فتوى المرجع الأَعلى بالجهادِ الكِفائي! بالتَّضحيةِ في كلِّ شيءٍ من أَجل الدِّين والوطن والعِرض والشَّرف والإنسان! يضحِّي السياسيُّون بكلِّ شيءٍ من أَجل بناءِ أَمجادهِم وعروشهِم التي هي خاويةٌ في حقيقةِ الأَمرِ ولكن لا يشعرون!.

   الأُسر الكريمةِ المضحِّية لا توفِّر شيئاً لحمايةِ الوطن الغالي، والسياسيُّون يوفِّرون أَبناءهُم ليُخلفوهُم في السُّلطةِ!.  

   الأَبطالُ في ساحاتِ الوغى يضحُّون بأَنفسهِم في الحَرْبِ على الارْهابِ من أَجْلِ حمايةِ الوطن من الفكر التَّكفيري الارهابي الوهابي الظُّلامي! يضحِّي السياسيُّون بدماءِ الشُّهداء لحمايةِ أَبنائهِم وأُسرهِم التي يُقيمُ جُلَّها في عواصمِ دُوَل الجِوار أَو في بلادِ الغربِ!.

   المقاتلونَ ينتظرونَ الشَّهادة! والسياسيُّون ينتظرونَ النَّصر لينزوا على مواقعهِم القديمة التي منها سلَّموا المُدن للارهابيِّين!.

   يوميّاً تقريباً تزفُّ الحوزة العلميَّة عمائِم الشَّرف والغيرة والكرامة من العُلماء والطَّلبة شُهداء يعرُجونَ في ساحاتِ الوغى دفاعاً عن الدِّين والمال والعِرض والشَّرف والوطن! في ذاتِ الوقت لازالت [عمائِم السُّلطة] تنتفخ بطونَها من السُّحت الحرام يكنزونَ الذَّهب والفضَّة لأَبنائهم لتأمينِ مستقبلهِم لحياةٍ أَفضل!.

   وليس غريباً أَبداً أَن يتقدَّم الجُبناء الصُّفوف ويتراجع الشُّجعان الى المواقعِ الخلفيَّة! فهل ضحَّى أَميرُ المؤمنين (ع) مدَّة (٢٣) عاماً بين يدَي رسولَ الله (ص) ليرى نَفْسهُ في نهايةِ المطاف آخر الصُّفوف! مظلوماً محكوماً؟!.

   لم يكن الامامُ (ع) يتوقَّع أَنَّ قُريشاً ستدفعهُ عن حقِّهِ الطَّبيعي قيدَ شعرةٍ! فتلكَ كانت حقيقة يتحدَّث عنها القاصي والدَّاني مِمَّن سمِعوا من رَسُولِ الله (ص) كلَّ ما مِن شأْنهِ التأكيد على خلافةِ أَميرِ المؤمنين (ع)! إِلّا أَنَّ النَّتيجة كانت عكسَ ذَلِكَ بالضَّبط، وكأَنَّها كانت مصداقاً دقيقاً بمقاساتٍ مضبوطةٍ لقولِ الله تعالى {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}.

   لقد وصفَ أَميرُ المؤمنين (ع) الحال بالنَّصِّ التَّالي؛

   {أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً (ص) نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ، وَمُهَيْمِناً عَلَى الْمُرْسَلِينَ.

   فلمَّا مَضى (ص) تنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الاَْمْرَ مِنْ بَعْدِهِ، فَوَاللهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي، وَلاَ يَخْطُرُ بِبَالِي، أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هذَا الاَْمْرَ مِنْ بَعْدِهِ (ص) عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلاَ أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ!.

   فَمَا رَاعَنِي إِلاَّ انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى فُلاَن يُبَايِعُونَهُ، فَأَمْسَكْتُ يَدِي}.

   فأَينَ المشكلةُ؟! في الشُّجعانِ؟! أَم في الجُبناءِ؟! أَم أَينَ؟!.

   لا في هؤلاء ولا في أُولئكَ! فكلٌّ منهم يعملُ على شاكلتهِ ويُنجزُ بأَخلاقهِ ومفاهيمهِ ووعيهِ وإِدراكهِ وفهمهِ للأُمورِ! وإِنَّما المشكلةُ كلُّ المشكلةِ في الأُمَّةِ التي تُسيِّد الجُبناء وتُنحِّي الشُّجعان!.

   في المجتمعِ الذي ينشغل بالتَّصفيقِ للجُبناءِ ويطوي كشحاً عن الشُّجعان!.

   في الشَّعب الذي يمنح المُستأثِر ثقتهُ ويحجُبَها عن الذي يُؤثر!.

   في النَّاخب الذي [يُنقنِق] على الفاسدِ والفاشلِ طُوالَ العام وفِي نِهايةِ المطاف يبيعهُ صوتهُ بمدفِئةٍ نفطيَّةٍ قيمتُها تافهةٌ كصوتهِ الانتخابي!.

   في النَّاسِ الذين يُصافحونَ المرجع الأَعلى بقولهِم بخٍ بخٍ بالعَلنِ أَمَّا في السرِّ فيعملونَ عكسَ إِرادتهِ وتوجُّهاتهِ وإِرشاداتهِ بالضَّبط!.

 

*المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع*

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة