وداعًا للطائفية: 7 خطوات مركّزة لإنهاء هذه اللعنة من حياتنا

عدد المشاهدات : 1230

بلاد نيوز/ عبد الرحمن عرفة/

تخيّل معي عزيزي القارئ أنّك ولدت حاملًا لجنسيّة غير تلك التي أنت تملكها الآن، تخيّل أنّك لستَ سوريًّا ولا مِصريًّا ولا عراقيًّا، تخيّل أنّك نشأت في أحد الدول الإسكندنافيّة الباردة، وأصبحت إنسانًا نرويجيًّا، وعشت في بقعة ما من الريف الدنماركي.

 

هناك حيث لا شيء للرؤية سوى العشب على مد النظر، والكثير الكثير من البقر!

 

كم ستكون الحياة سعيدة ومُملة في نفس الوقت! تستيقظ صباحًا لكي تشرب قهوتك الساخنة، ومن ثم تذهب لعملك البسيط في المواصلات غير المزدحمة حتمًا، بعدها تنجز القليل من الأمور في دوائر الدولة اللطيفة هناك، والتي غالبًا ستشاهد فيها موظفة حسناء ذات إطلاله فاتنة، وتمشي معاملاتك دون أي عُسر يُذكر!

 

ترجع للمنزل، تشاهد التلفاز، تقرأ الجريدة، تنام، وهكذا دواليك!

 

حياة بسيطة، هادئة، ومُملة! لا سيما أنّه ينقصها عنصر مهم جدًا موجود لدينا نحن أصحاب الجنسيّات الحماسية التي ذكرنا بعضًا منها قبل قليل.

 

هذا العنصر المفقود هو الإثارة التي دخلت حياتنا وتغلغلت في جميع ثناياها ومنعطفاتها. حياتهم ينقصها الإثارة والمغامرة، فحياتنا أشبه ما تكون بالملاحم التي تُرى في الفيديوهات التحفيزيّة، كل يوم تجد جديد أمام طابور لشيء ما يجب أن تقف أمامه، كل يوم تحدي لأجل ركض وراء رغيف، أو سعي نحو معلومة فاسدة في معظمها.

 

الحياة هنا مثيرة بشكل جنوني بالمقارنة معهم، أولئك الذين يفتقدون الإثارة والمغامرة في حياتهم، كما أنّهم يفتقدون المحرّض الأكبر على هذه الإثارة والداعم المستمر لها، والمُجيّش الذي رفض أن يفارقها ويفارقنا منذ زمن بعيد!

 

هذا المُجيّش الذي شكّل لعنة أحاطت بأعناقنا حتى حزّتها! اللعنة التي من المُمكن أن تكون انحيازًا للدين أو الفصيل السياسي أو القبيلة الاجتماعيّة. اللعنة التي تجعلك تفكّر في خواصك ومزاياك مع الرغبة في سحق كل خاصة ومزيّة لـ (فصيل / جماعة / دين) آخر!

 

اللعنة التي أهلكتنا على مدار قرون والتي قد طالت كثيرًا، اللعنة التي من الإجحاف أن نختصرها في بضعة حروف لا تستطيع التعبير عن مدى الحقد والأسى الذي خلّفته، لكن هذه هي ضريبة اللغة، لذلك لا يمكن القول سوى أنّ هذه اللعنة اتفق الجميع على تسميتها بالطائفيّة!

 

القرآن الكريم بجانب الصليب

 

إنّ التاريخ وعلى طول مسيرته، دائمًا ما كان يسير على قدمان اثنتان، ولكي يتحرك التاريخ في أحد المجتمعات كان لا بد لأحد الأقدام تلك أن تسير للأمام بينما تبقى الأخرى في الخلف ثابتة في مكانها!

 

ففي كل مرحلة تاريخيّة كانت هناك هاتان القدمان المُمثلتان بطائفتان من الناس، الطائفة الأولى – القدم الأولى – هي الجماعة المحافظة الرجعيّة، أمّا الطائفة الثانية – القدم الأخرى – فهي الجماعة الثائرة المُجدّدة، ومن خلال التفاعل المستمر بين هاتين الطائفتين يتحرك المجتمع ويمشي التاريخ نحو الأمام!

 

بمعنى أوضح، لا يوجد بشر غير طائفيين أبدًا! حتى في أكثر دول العالم تحضّرًا وسلامًا! دائمًا هناك أناس طائفيين في كل المجتمعات، لكن الفرق الذي يُوصم مجتمع مُعين بأنّه طائفي هو تفوّق نسبة الطائفيين على الأقل طائفيّة!

 

فالفارق بين الإنسان الطائفي والإنسان غير الطائفي هو فارق بالدرجة وليس بالنوع! الطائفيّة صفة أصيلة في الإنسان ومَن يطالب بإنسان لا طائفي كمن يطالب بذئب لا يأكل اللحم! وبالتالي هو جاهل بطبيعة الإنسان وبصفاته الغريزيّة الموجودة فيه!

 

جاهل بالإنسان الذي عرّفه ديستوفسكي قائلًا: أنه الكائن الحاقد الجاحد الماشي على قدمين!

 

من ناحية أخرى، دعني أخبرك أيها القارئ العزيز بشيء مُهم لا بد من الإشارة إليه. إن عدد المقالات التي تدعوا إلى التغيير والانفتاح وتقبّل الآخر أصبحت كثيرة جدًا على المواقع العربيّة، تلك المقالات التي تحاول أن ترسم لك معالم في الطريق نحو الأفضل.

 

لكن السؤال الواجب طرحه، لماذا لا أحد يتغيّر إذًا؟ لماذا نسبة الذين تأثّروا فعلًا قد لا تتعدى الـ 5%؟

 

الجواب على هذا التساؤل يكمن في كلمة هي المواساة! نعم، معظم تلك المقالات والتي كانت أراجيك نفسها منصة لانطلاق العديد منها كانت تحمل طابع المواساة. الطابع الذي يقول لك أن كل شيء على ما يرام وأن الوضع مُستتب لكن هناك بعض الأشياء الواجب تغييرها أو تحسينها، ومن ثم يُطبطب المقال على كتفك فتبتسم أنت له ومن بعدها تنساه!

 

كل ما تفعله صحيح وعلى الطريق لكن حبذا لو فعلت ذلك بدل ذلك! نحن جيّدون لكن لربما علينا أن نرتقي قليلًا! مسارنا صحيح لكننا بحاجة لبعض التعديلات! وهلم جرًّا على نمط هكذا عبارات تقول بأن البوصلة خاصتنا بحاجة لتعديل طفيف فقط، بينما الحقيقة تقول أنّنا فقدنا البوصلة منذ زمن!

 

يقول الروائي البائس كافكا: يجب علينا قراءة الكتب التي تُدمينا وتغرس خناجرها فينا، وإذا كان ما نقرأه لا يوقظنا من غفلتنا فما قيمة ما نقرأ إذًا؟

 

لذلك لن يكون هذا المقال مقال مواساة وطبطبة على الذات أبدًا! في هذا المقال سأعمد إلى تجهيز سبعة خناجر لأغرسها في قلوبكم جميعًا! سأحاول أن أقتل ذلك الإنسان الطائفي المتواجد داخل كل واحد منا بحكم طبيعتنا البشريّة، والذي هو بحاجة فقط لشرارة بسيطة لكي يظهر ويعبّر عن نفسه.

 

الشرارة قد تكون انهيار الدولة التي تعيش فيها، أو حادث مؤلم تمر به كذبح إنسان مُقرّب لك على هويته! أو شيء آخر من هذه الأفعال التي تضرب قلب الإنسان في صميمه لتمزّقه وتسلخه عن كل المبادئ والقيم التي آمن وعاش بها.

 

ليسَ هناك سبع خطوات في هذا المقال، ليسَ هناك تربيت على الكتف هنا، هناك سكاكين ستُطلق إلى الصدور، إلى صدور الشباب تحديدًا كونهم هم الضحية من كل هذه اللعبة القذرة. فغالبًا لن تجد طاعنًا في السن طائفيًا، بل جُلّ المخدوعين هم من الشباب اليافعين الذين يُرمى بهم في وجه الموت مُباشرةً!

 

نطلب منكم الصفح والعفو كون هذا المقال سيكون قاسيًّا، كقسوة الأم على ابنها عندما تُريد منه أن ينام، أو قسوتها على ابنتها لكي تحل واجبات المدرسة.

 

الهدف من هذا المقال هو إنهاء أشرس مسرحيّة قذرة قد عشناها، والتي كان عنوانها الرئيسي هو الطائفيّة، والتي استمرت وطالت كثيراً لدرجة أن الجمهور نفسه قد مات ولكنها لم تنتهِ بعد!

 

افتحوا لي صدوركم ودعوني أتكلم عن هذه الخناجر السبعة التي سنحاول بها الآن أن نقتل الإنسان الطائفي الذي أهلكنا.

 

1/ لا إمام سوى العقل

 

أحد أجمل معاني كلمة العقل في اللغة العربيّة هو المُحاصر والمُحدّد. لكن لحظة، مُحاصر لمن ولأي شيء بالتحديد؟!

 

في دول الخليج هناك الزي الخاص بهم حيث يضع الرجال على رؤوسهم ذلك الشيء الأسود الذي يُقال له عِقال وهي لفظة مُشتقة من عقل أيضًا. لأنّ العِقال هو تلك اللفافة التي توضع على الرأس لتحاصره من كل الجوانب!

 

فإذًا العقل البشري هو المُحاصر لاندفاع الإنسان الغريزي، المُتمثّل في المشاعر الهوجاء والرغبات الجامحة والتي لو تركت دون مُحدد يحددها وضابط يضبطها فإن العالم سيتحوّل إلى خراب فورًا.

 

ولعلَ أبرز تلك الحالات والانفلاتات التي قد يسهو العقل عنها، فتنفلت الغرائز وتجمح، هي الطائفيّة! فالطائفيّة هي كتلة من الغرائز الهوجاء وليست كتلة من الأفكار إطلاقًا!

 

قنبلة الطائفية

 

هناك شيء لطيف في جميع الأديان، وهو أنها تُسقط حكم التكليف والعبوديّة عن الإنسان المجنون كونه غير عاقل لا يملك فكرًا، أي أنه كتلة من الغرائز المتنقّلة دون مُحاصر يضبطها. لذلك ومن هذا المنطلق يُمكن القول بأن معيارك للحكم والعبوديّة هو العقل! لذلك أي شيء يُخالفه لا تتردد في سحقه!

 

لا نريد أن نتعرّض لأحد، لكن دعني أذكّرك بأن الكاردينال في عصور أوروبا الوسطى كان يبيع للناس مساحات في الجنة! وهناك الآن لدينا بعض من الذين يبيعون البسطاء من الشباب مساحات في الجنة أيضًا! رغم أن أبناء هؤلاء يستمتعون بالدراسة في أفخر جامعات أوروبا!

 

صديقي العزيز، هناك خدعة في الأمر، صدقني لو أنهم فعلًا يؤمنون بما يقولونه لك لما تركوه لك أساسًا! لصارعوك عليه كما يُصارع النمر الأسد!

 

أعظم رجل دين رأيته في حياتي ولم أتردد في اللحاق به أينما ذهب ومشى على الرغم من أنه قد يخطئ إلا أنه يُصحح وفقًا لما يمر به، هو عقلي! صدقني إن أعظم رجل دين يجب عليك أن تتبعه هو العقل. وكل إنسان يحاول أن يُفهمك عكس ذلك هو يحاول أن يركب ظهرك لكي يجعلك فيما بعد قنبلة أو صاروخ أو حزام ناسف ليقتل به الحجر والشجر!

 

هل تسمح لإنسان أن يأكل بدلًا منك؟ هل توافق أن تجعل شخص ما يشرب عندما تكون أنت عطشًا؟ هل تسمح لرجل أن ينام مع زوجتك نيابةً عنك؟ هل توافقين أن تنام امرأة أخرى بدلًا منكِ على صدر زوجك؟!

 

كيف تسمحون للناس بالتفكير بدلًا منكم إذًا! كيف تعطونهم الإذن بأخذ هذه الجوهرة التي على أساسها أصبحتم مُكلّفين بالعبوديّة! كيف تتنازلون عن عقولكم! كيف تفعلون ذلك كيف؟!

 

العلاقة بين السماء والأرض كانت بحاجة لواسطة وهي الرسول، لذلك لا يوجد هناك داعٍ لوسيط آخر لكي يُفهمك بحجة أنه هو أعقل منك وأفهم! وإن حاولوا إقناعك بغير ذلك فهو لأجل فرض السيطرة عليك تحت ما يُسمى بالحكم الديني أو الكهنوتي.

 

والذي غايته العظمى ليس الدين كما يوهمونك، بل السيطرة على عقلك وجعلك فتى مُطيع بلا قدرة على التفكير الحر. وبذلك قد جعلوا أنفسهم بشر رتبة أولى بينما أنا وأنت بشر صنف ثاني رخيصي الثمن! وعند أي محاولة لنقدهم أو التكلم عنهم يتحولون إلى وحوش كاسرة ويرفضون النقد بدعوى أن لحومهم مسمومة!

 

العلاقة بين السماء والأرض انتهت بالوسيط الذي كان رسولًا وفقًا لكل زمن، غير ذلك ما هو إلا محاولة لفرض حكم وسيطرة عليك لكي تعيش ضعيف مُطيع خانع بين أيديهم!

 

لذلك لا تتردد بعد الآن بألا تعبأ بهم جميعًا وتنزع عنهم تلك الهالة التي لطالما أقنعوك بوجوب رؤيتها! من اللحظة الحالية اِجعل شعارك لا إمام سوى العقل، لأن العقل هو أساس التكليف والاستحقاق الأول كله!

 

ألم تفهم معنى أفلا يعقلون التي لطالما كنت تسمعها! هل أدركت معناها الآن! هل عقلت!

 

2/ الإله الذي يحب الدماء

 

من المشاهد الهامة في السينما العالميّة والتي كانت في سياق عرض فيلم PK الذي مُنع من التداول في عدّة بلدان بسبب مساسه بالمقدسات، كان المشهد الأخير الذي دار بين بطل الفيلم المتمثّل بكائن فضائي هبط على كوكب الأرض، وبين راهب بوذي يلعب دور رجل الدين.

 

شغب و غوغاء

 

تدور المحادثة بين الطرفين ليسأل الكائن الفضائي الراهب سؤالًا مُباشرًا قائلًا: تقولون جميعكم – أي أنتم يا رجال الدين – أن هناك إله واحد في هذا الكون، لكني أخالفكم الرأي، في هذا الكون لا يوجد إله واحد بل إلهان! إله أنتم صنعتموه وإله هو الذي صنعنا!

 

الإله الأول هو إله بشري يُشبهكم تمامًا، إله يحاسب الناس بناءً على مناظرهم، إله يحب الأغنياء ويضع الفقراء على قائمة الانتظار! إله بملامح وصفات بشريّة قبيحة مثلكم أنتم!

 

أما الإله الآخر فهو الذي صنعنا وهو الذي لا نعرف عنه شيئًا أبدًا!

 

صديقي العزيز، الإله الذي يحمل صفة حب الدماء هو إله بشري صنعته مُخيّلتك المريضة فقط! لا يوجد إله يُتقرّب إليه بالقرابين والدماء وسحق الناس وتفجير منازلهم وحزّ رؤوسهم ونسف أجسادهم!

 

هذا إله بشري واضح، تحركه المصالح التي قد تكون سياسيّة في مُعظمها. وإن كان هو موجود فعلاً – هذا الإله الدموي – فهو حتمًا غير عادل، ولا أظنك بحاجة لأن تعبد إلهًا مُتحيّزًا وغير عادل، وفوق هذا كله يعشق الدم ويحب أن يرى جثث الأطفال ممزّقة لأجله!

 

صدقني ليس هناك داعٍ لأن تحوّل الأرض إلى جحيم لكي تكسب السماء! هناك مُتسع للجميع كي يعيشوا كما يريدون وبالفكر الذي يرغبون ويقتنعون به.

 

الإله الذي يُوصل إليه بالدماء وبسحق الناس ليس إله، بل مصلحة (سياسيّة / اجتماعيّة) لبست ثوب الإله وتم خداعك بها!

 

3/ محدودية الحواس والخروج من الإطار

 

لأذن الإنسان مجال سمعي مُعين يمكنها فقط أن تدرك الأصوات التي تملك تواترًا ضمنه. فمثلًا الأذن البشريّة تسمع الأصوات التي تواتراتها تتراوح من 20 هيرتز إلى 20 ألف هيرتز. غيرَ ذلك أعلى أو أقل لا يُمكن للأذن أن تسمعه.

 

البصر أيضاً كذلك، هناك تواترات لا تستطيع العين البشريّة أن تراها إن كانت خارج نطاقها ولا سيما التواترات السريعة، فيكون من الصعب نقلها للمخ ومن ثم ادراكها وتفسيرها.

 

وأهم من السمع والبصر هو التفكير أيضًا! نعم، فهناك مُحددات معيّنة تجعل من الصعب على الإنسان أن يفكّر خارج أطر تم وضعها له خصيصًا لكي يفكر ضمنها ولا يتجاوزها أبدًا. إلا أن الاختلاف هنا هو أن العقل على عكس السمع والبصر قابل للنمو فهو أشبه بعضلة تكبر كلما استخدمت، لذلك يمكن للتفكير أن يتحدى الإطار الذي وضع فيه وأن يهشمه ويحطمه حتى!

 

الإطار الذي يضبط التفكير غالبًا ما تشكّله ثلاثيّة (الدين – العادات والتقاليد – السياسة) فأي شيء خارج عن دينك، انتماءك السياسي، عاداتك لا يُسمح لك إطلاقًا أن تفكر به أو تطّلع عليه!

 

لكن ومع المحاولات الحثيثة لرؤية الآخر والانفتاح على المجتمعات والثقافات، سيبدأ هذا الإطار بالتوسّع أكثر فأكثر ومن ثم قد يتحطم كليًّا! وعندها ستدرك أن إطارك القديم ما كان إلا وهمًا وضعوك فيه لكي تبقى منتميًا لهم دون جدال ولا نقاش!

 

رفع المصاحف والصلبان

 

الطائفيّة في أحد جوانبها هي الانغلاق! فمن المستحيل أن تكون إنسانًا انفتح على الجميع وقرأ للجميع وخبرَ حياة الجميع وبعدها تبقى طائفيًّا! يستحيل ذلك تمامًا!

 

الطائفي فقط هو الذي لا يرَ إلاّ نفسه، الذي يختبئ خلف إصبعه! الذي لا يعلم أنّ هناك أناس آخرون على هذا الكوكب ولهم تفكير خاص بهم قد يخالفونه بهِ! الطائفي كما قلنا كتلة من الغرائز الجامحة نتيجة تقاعس في أداء العقل لوظيفته! لذلك لا تتعجب عندما تُمسك تلك المشاعر الجامحة سلاحًا وتبدأ بالفتك بالناس؛ لأنّها لم تعتد على أن ترى أحد يختلف عنها!

 

اخرج من إطارك اللعين الذي وُضعت فيه، هناك عوالم أخرى تنتظرك لكي تراها. صدقني أن جمال هذا الكون يكمن في اختلافه، لو كان الناس سواسيّة لخرب العالم وفسد، لكن بداعة ما نراه من كوكب تكمن في الاختلاف والتنوّع، فحاول ألاّ تدمر بغرائزك المنفلتة هذا الاختلاف!

 

ولا تتوانى عن تدمير إطارك الفكري الذي حُدِّدَ به عقلك، وذلك من خلال الاطلاع على الآخر والانفتاح على الثقافات التي تُحيط بنا جميعًا.

 

4/ الحس الجمالي الذي نفتقده

 

هل تعلم أن الذين يريدونك أن تكون إنسان طائفي يفتك بالبشر ويسحق الآخرين لمجرّد الاختلاف الفكري معهم، هم نفسهم أولئك الذي يحرّمون عليك الفن وتذوّقه!

 

ألم تلحظ وجود هذا الرابط الخطير بينهم! ألم تعرف أن كل هذا التضيق على مفاهيم الحس الجمالي بمختلف تجلّياته هو لأجل جعل منك إنسانًا جافًا، قاسيًا، وكأنّك زجاجة صمغ منسيّة في أحد دكاكين النجارة!

 

لأنه وبُمجرّد أن تُصبح إنسانًا فنانًا سيستحيل عليك أن تنفذ مصالحهم وأن تكون طائفيًّا يقتل ويذبح ويدمر!

 

لا يوجد إنسان يقتل إنسان آخر بعد قراءته لمسرحيّة ما لشكسبير أو سماعه لمعزوفة رقيقة لأندريه ريو! من المستحيل على إنسان أن يمسك بيده الأولى ريشة لكي يرسم لوحة وفي يده الأخرى سيف يحزّ به الأعناق! مُستحيل أن يحدث أمر كهذا.

 

معظم أزماتنا ناتجة من هذه النقطة، ليسَ في مرحلة الشباب فحسب، بل الطفولة أيضًا. لا أحد يربي ابنه ولا ابنته على حب الفن والجمال وتذوّقهما، على العكس تمامًا، الجميع يمجّد الفقر والذل والقبح! الجميع يبتعد عن الفنون بمختلف أنواعها، الكل يريد أن يصبح طبيبًا ومهندسًا وأستاذًا، لكن لا أحد يُريد أن يكون موسيقيًا أو رسامًا!

 

والذي يحاول التفوّه بذلك، لن يرحمه أحد من لسانه وربما من يده! ولن يطول الأمر حتى يصبح مسخرة على لسان جميع من حوله! تُريد أن تصبح رسام بينما ابن خالتك طبيب! تُريد أن تصبح موسيقي بينما ابن عمتك مهندس! يا لك من ولد أبله وأحمق!

 

النفوس أصبحت جافة وخشنة، ولعلَ أفضل من سيواسيها هو الفن، فابقوا حيث الفن والفنانين، فأصحاب الحس الجمالي من المستحيل أن يؤذوا أحدًا!

 

ربّوا أولادكم على تذوّق الجمال، على حب الفن، على رؤية تجلّيات الكون وعظمته في أبهى الصور. مللنا من الطب والهندسة، مللنا منها كثيرًا. جربنا ما نحن عليه الآن ولم نفلح، لمَ لا نجرب ما هو آخر لعلنا ننجح!

 

وتذكّروا دائمًا – أيها الشباب – إن الذي يُريد منكم أن تكونوا طائفيين مُجرمين، هو نفسه الذي يحرّم عليكم الفن (رؤية / سماع / كتابة) والحس الجمالي، فهلا استخدمت عقلك وعرفت الرابط بين الأمرين هنا!

 

5/ الفلترة النقدية والتخلص من الإسفنجة

 

هناك مثل ياباني لطيف يقول: إن كنت تصدق كل ما تقرأ فلا تقرأ. دعنا نوسّع هذا المثل قليلًا ليشمل كافة الجوانب وليسَ القراءة فقط، فيصبح كالتالي: إن كنت تصدق كل ما تقرأ وترى وتسمع، فلا تقرأ ولا ترَ ولا تسمع!

 

هناك رجل دين شهير خرج في أحد مُقابلاته ليتكلّم في أفضليّة الرجل على المرأة من الناحية العقليّة، فاضطر للاستشهاد بالعلم كي يُبرر موقفه واضطر بدوره أن يقول أنّ هناك لدى المرأة غدة نسيَ اسمها هي المسؤولة عن الضعف العقلي الذي لديها!

 

لم يلبث الأمر طويلاً حتى انتشر المقطع كالنار في الهشيم، وأصبح أحد أشهر الحجج على هذا الرجل الذي حاول أن يُبرر موقفه بشاهد علمي، فحدثت هذه الكارثة التي لا تُحمد عقباها!

 

عزيزي القارئ، للدين رجاله كما للعلم رجاله. العلم مضماره الدليل، والدين مضماره القداسة، لا تحاول أن تخلطهما معًا! ولا تحاول أن تتابع من يخلطهما معًا أيضًا!

 

طالما رجل الدين يتكلّم في الدين احترمه تمامًا واتبعه مع الحفاظ على عقلك طبعًا، لكن وبمجرّد أن يحاول رجل الدين أن يلوي الأعناق ويطوّع العلم لصالح خدمة توجّهاته فلا تتردد أبدًا في نقده ومواجهته والسخرية من أفكاره حتى، لأنه بفعلته تلك هو قد حوّل نفسه إلى مسخرة وليسَ أنت من فعل!

 

نفس الأمر مع الطرف الآخر، لديك عالم يتحدث عن العلم، اتبعه ولا تتردد، لكن بمجرّد أن يصدر ذلك العالم كتاب عنوانه كون من لا شيء للإجابة على أعتى سؤال فلسفي في التاريخ من أين أتى الكون؟ فلا تتردد في أن تنتقده وتواجهه! لأنه تعدّى على مجال غيره! لأنه عالم فيزيائي أراد أن يُجيب على سؤال فلسفي!

 

الطائفية تقتل صاحبها

 

لكن طبعًا وكما قلنا مُسبقًا، لن يترك لك رجال الأديان الأمر هكذا، فمن المستحيل أن يجعلونك تنتقدهم، لذلك فرضوا عليك سلطتهم تحت عدّة شعارات من نمط أنّ لحومهم مسمومة وغيرها!

 

دعك منهم يا صديقي، لحومهم – في أغلبهم وليس كلهم – ليست مسمومة بل فاسدة، ولا سيما أولئك الجامدين الذين لا يتقبلون النقد، لا تعبأ كثيرًا بتلك اللحوم بل حاول أن تعرف قيمتها الحقيقية، وإن حاولت أن تتعدى على مجال غيرها بشكل ساذج فلا تتردد أبدًا في نقدها.

 

لا تكن كالإسفنجة تستقبل كل ما تقرأ وترى دون أدنى محاكمة عقليّة تقوم بها! كُن فلترًا نقديًّا يُمرر الجيد ويمنع الخبيث، السيّئ، والمسموم!

 

6/ التاريخ يقول كل شيء

 

يقول الفيلسوف الأمريكي البراغماتي جورج سانتيانا: إن كل من لم يفقه التاريخ، محكوم عليه بتكرار مآسيه! وهذا هو قطعًا ما يحدث في حالتنا.

 

لاحظوا أنّه قال كل من لم يفقه التاريخ وليس من لم يقرأ! لأنّه من الممكن أن تقرأ التاريخ ولكنك تكرر نفس سذاجاته السابقة لأنك لم تفقه ولم تعقل ولم تفهم من التاريخ شيئًا!

 

معلوماتنا التاريخيّة مُسطّحة إلى أبعد حد قد تتخيله، فهي لا تتعدى كونها تمجيديّة فقط! لا تخرج منها بشيء مُفيد أبدًا، فقط يمكن لبعض الوعّاظ والمتحمسين من أمثالهم أن يستخدموها عندما يعظوك لكي يقولوا لك أن الذين ماتوا قبلنا كانوا أفضل منا.

 

تاريخنا تمجيدي فقط، لن تعرف منه سوى أن جدّك كان بطلًا، وجد جدّك كان مغوارًا، وجد جد جدّك كان مُقاتلًا شرسًا فأين نحن منهم؟! هذا فقط كل ما نعرفه، دون أن ندرك ولو بشيء بسيط أن تاريخنا العربي هو تاريخ إنساني قبل كل شيء. والإنسان يخطئ ويصيب!

 

غطرسة الإنسان تعوّده على القول بأنّ كل ما يمر به هو شيء جديد لم يسبق له مثيل على مدار التاريخ، لكن الواقع هو العكس تمامًا، لأنّ التاريخ محكوم بعنصر تكرار الظواهر نفسها، لأنّ البشر لا يتغيّرون مهما حدث، وهم على نفس دأبهم منذ كانوا على الشجر إلى اللحظة التي سوف يستعمرون بها المريخ!

 

ولكي تعرف ما نمر به الآن، انظر إلى أوروبا في العصور الوسطى، عندما انشرخت مُتصارعة بين أكبر طائفتين فيها، والتي أدت بدورها إلى إشعال أعتى الحروب التي ضربتها والتي سميت بالحروب الدينيّة، حيث كانت نتيجتها الحتميّة إبادة ثلث سكانها ومن ثمّ التمهيد لبزوغ عصر النهضة والتنوير!

 

ألا يذكرك هذا بأحد؟ ألا تذكرك هاتين الطائفتين بما نمر به نحن الآن! من لم يفقه التاريخ محكوم عليه بتكرار مآسيه! هل تعتقد أننا قد فقهنا جزء من التاريخ وليس كله حتى، هل تعتقد ذلك؟!

 

في نفس تلك الفترة المظلمة من أوروبا، ظهرَ فيلسوف التنوير فولتير ليقول عبارته الشهيرة: إنّ الصراع الطويل بين طرفين دون انتصار أحدهما، لهو دليل قاطع على أنّ كلا الطرفين على خطأ!

 

هناك قانون فيزيائي أيضًا يُشبه توجّه فولتير في هذا الصدد، وهو أنّ القوتين المتعاكستين بالاتجاه والمتساويتين بالشدّة تكون محصلتهما الفناء! لأنّهما بنفس القوة والأسلوب وطريقة القتال إلاّ أنّ توجّهاتهما مختلفة، فتكون النتيجة الحتمية هي فناءهم معًا! وهذا ما سيحدث وفقًا لمسيرة التاريخ إن أردنا التنبؤ بشيء ما هنا.

 

الطرفان هم بنفس القوة ونفس الشراسة إلاّ أنّهما متعاكسان فلا بد من أن يكون العدم هو مصيرهم! لكن لا تفرح كثيرًا لذلك وتقول فليفنوا بعضهم بعضًا طالما نحن خارج نطاقهم، لأنّ فناءهم سيترافق مع فناء كل شيء تقريبًا، فالغباء الطائفي هو انفلات غريزي عشوائي مستحيل أن يكون له ضابط يحميك ومُحدد يحفظ لك أمنك الشخصي!

 

إلاّ في حالة واحدة يمكن أن يتم تجنّب ذلك، وهي أن ذلك المقاتل الذي يمسك بيده الآن سيفًا لكي يحزّ به عنق أحدهم، أن يترك سيفه ليقرأ كتابًا ما ويعرف أنّ السخافة التي يفعلها، فعلها مَن قبله أيضًا وأصبحت عظامهم مكاحل ولم يستفيدوا شيء، عندها فقط يمكن له أن يفقه ما حدث ولا يكرره من جديد!

 

صدق ذلك الشاعر عندما قال: ومَن وعى التاريخ في أعماقه، أضاف أعمارًا إلى أعماره!

 

اِعرف التاريخ قبل أن تكرر مآسيه، العمر قصير يا صديق، من السذاجة أن تكرر الأمور التي فعلها الأقدمون ولم ينجحوا وتنتظر أنت أن تنجح بها!

 

7/ كوكب الأغبياء

 

لدى عالم الكوزمولوجيا الشهير كارل ساغان مُحاجّة مُهمة في موضوع الله والكون، صحيح أنّه استخدمها هو لدحض فرضيّة وجود الإله، إلاّ أنّني سأستخدمها هنا لدحض فكرة الطائفيّة والصراع الديني.

 

تلك المحاجّة تحمل اسم كوكب الأغبياء، مُشيرًا بذلك إلى كوكب الأرض وسكانه.

 

تخيّل كوكب الأرض الصغير والذي هو مجرّد كوكب يدور حول نجم هو الشمس! تخيّل الشمس والتي هي عبارة عن نجم صغير في مجرّة تحوي مليارات النجوم غيره!

 

تخيّل مجرّة درب التبانة، والتي هي مجرّة واحدة ضمن مليارات المجرات الأخرى في هذا الكون! تخيّل الكون، والذي قد يكون كونًا واحدًا من ضمن أكوان أخرى موجودة أيضًا!

 

الآن ومن منظور علوي فوق كل هذه المسافات الفلكيّة الهائلة، قرّب عدسة الكاميرا خاصتك على هذا الكوكب الصغير المُسمى الأرض. هل تعتقد أنّ الله مع دين ضد دين آخر على سطحه! لنذهب أبعد من ذلك، هل تعتقد أنّ الله مع طائفة ضمن دين، ضد كل الطوائف والأديان الأخرى!

 

أبعد من ذلك، هل تعتقد أنّ الله مع مذهب ضمن طائفة ضمن دين ضد جميع المذاهب والطوائف والأديان الأخرى! هل تعتقد أنّ الله يقف مع جماعة صغيرة من الناس ضد كل الجماعات والمذاهب والمِلل في هذا الكوكب الذي هو لا شيء بالنسبة لضخامة الكون الهائلة!

 

مسجد وكنيسة

 

لماذا مسختم صورة الله في عقول الناس إلى هذا الحد! لماذا صغّرتم صورة الإله في مُخيّلات البشر! لماذا رسّختم صورة هذا الإله غير العادل! الإله الذي يحب فقط جماعة من الأحياء ويكره – بحقد – الجميع الآخر، على الرغم من أنّه رحيم كما تقولون!

 

المشكلة ليست في الإله حتمًا، المشكلة في العقول المريضة التي صغّرت مفهوم الإله وفصّلته على مقاسها، لذلك لا تستغرب كثيرًا من وجود فيالق من الملحدين بدأت بالظهور؛ لأنّ هذا الإله الصغير الذي على مقاس البعض، لم يعد يعجبهم ولا يفي بتطلّعاتهم أبدًا، لذلك لن يترددوا بأن يُلحدوا به!

 

هل أدركت الآن معنى كلمة الله أكبر التي تقولها ولا تفهم معناها! صديقي العزيز لا تصغّر صورة الله وتجعلها على مقاسك ومقاس جماعتك، لأنّه بشهادتك أنت وبشهادة الجميع، الله دائمًا أكبر من تلك الصورة!

 

دعني أخمّن، طالما أنّك وصلت لهذه الفقرة من المقال فإنك حتمًا ستكون الآن مُستفَز لأقصى درجات الاستفزاز، وهذا إن حدث حقًا فهو لدليل كبير على أنّ هذا المقال قد نجح في إيصال الفكرة المنشودة إليك.

 

يُقال في اللغة العربيّة عن الإنسان الذي يُصارع طواحين الهواء، أو عن الذي يتكلّم كثيرًا إلاّ أنّ لا أحد يعبأ به ولا أحد يتغيّر بسببه، يُقال عنه أنّه كالحداد الذي يضرب حديدًا باردًا! فجميعنا يعلم أنّ الحديد لا ينثني إلاّ إذا كان حاميًا كأنّه الجحيم، لذلك الحداد الذي يحاول ضرب وثني الحديد البارد هو حداد ساذج إلى أبعد حد!

 

في هذا المقال أردنا ضرب الحديد الحامي وليس البارد! ولعلَ تسخين هذا الحديد كان بشكل مُباشر عن طريق الاستفزاز الذي أنت به الآن! ليسَ أي استفزاز، بل هو استفزاز إيجابي مُعزز بسبع خطوات مُفصّلة عن كيفيّة التخلص من ورم الطائفيّة الذي أصاب أجسادنا جميعًا.

 

لسنا كصفحات الفيسبوك السلبيّة التي لا يكون استفزازها سوى من نمط أيّها العربي أنت حمار، أو أيّها المتديّن أنت حمار. لا لا أبدًا، الاستفزاز في هذا المقال إيجابي لكي يسخن الحديد ومن ثم ينثني ويتغيّر نحو الأفضل! استفزاز سيقودك للوعي والإدراك، ومن ثم فهم حقيقية ما يجري والمسير إلى الأمام.

 

لذلك أنت الآن – أيّها المُستفَز – أمام أمرين لا ثالث لهما، إمّا أن تختار الطريق الأول وهو الأسهل وأن تقوم بالاستجابة لانفعالك اللحظي، وتعلّق على هذا المقال قائلًا بصهيونيّة أراجيك ويهوديّة الكاتب وماسونيّة رئيس التحرير، وتفرّغ بذلك وبأسوأ طريقة مُمكنة شحنات الاستفزاز لديك.

 

أو أن تختار الطريق الثاني وهو الصحيح والأصعب، وأن تحاول أن تفكّر مليًّا في هذا الكلام، وأن تبحث فيه وأن تحاكم بعقلك مدى علاقته بالواقع، ومدى علاقته بالفكر الطائفي في عقول من تعرفهم.

 

وتذكّر دائمًا مقولة كافكا، إنّ الكتاب الجيد هو الذي يُدمينا ويغرس خناجره فينا، وهذا هو تمامًا ما فعلته ضمن هذا المقال! لم تكن سبع خطوات بل كانت سبع رصاصات لقتل ذلك الكيان الطائفي الموجود في مجرى دم كل إنسان، وآمل حقًا أن تكون هذه الرصاصات قد نجحت في إصابة أهدافها.

 

الطائفية تضر بالصحة

 

لا إمام سوى العقل لأنّه أساس التكليف، فكل ما يخالفه لا تتردد في سحقه، وكل من يصر على تغيّب عقلك يريد ركوب ظهرك! إنّ الإله الذي يحب الدماء ليس إله، بل توجه بشري لعين أُسقِط على صفات الإله! لكل إنسان إطار فكري مُعين محدود بتشغيل عقله ضمنه، فحطّم إطارك الخاص من خلال معرفة الآخر بشكل مُستمر!

 

تذكّر دائمًا أنّ الإنسان الفنان من المُستحيل أن يضر أحدًا؛ لأنّ من عرف جمال الوجود يستحيل عليه أن يعرف قبح الأذى! تخلّص من عقليّة الإسفنجة التي تستوعب كل شيء، وتحوّل إلى فلتر نقدي يغربل كل ما يدخل ويخرج منه وإليه!

 

التاريخ يقول كل شيء فلا تكرر نفس الحماقات التي فُعلت من قبل، فهناك حماقات أخرى يجب علينا تجريبها! وأخيرًا، دعك من صورة الإله الصغير الذي استقرت في ذهنك، الإله الذي يحب جماعة من الناس ويكره كل شيء، دعك من هذه الصورة المّمسوخة الموجودة في مخيلتك المريضة.

 

وتذكّر دائمًا لماذا تقول الله أكبر! وكأنّها جواب مُباشر على هذه الصورة المشوّهة التي لطالما استقرت في جمجمتك، صورة الإله الممسوخ الذي فُصّل على مقاسك! الإله الذي يقف معك فقط، ويكره الجماعات والمذاهب والطوائف والأديان الأخرى بشكل شمولي مُرعب!

 

انسف هذه الصورة من مخيلتك، وليكن شعارك من الآن وصاعدًا، أيّها الإنسان أنت أخي في الحياة بغض النظر عن كل شيء آخر.

/انتهى/

 

تم نشر الموضوع بالتعاون مع منصة أراجيـك الإعلاميـة التثقيفيــة الرقميــة الشامــلة

© Bilad-News Agency 2017

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة