مقال | قال الصدر: تكلم بحرية.. قال المالكي: إياك والنقد - بقلم: سليم الحسني

عدد المشاهدات : 900
مقال | قال الصدر: تكلم بحرية.. قال المالكي: إياك والنقد - بقلم: سليم الحسني

بقلم: سليم الحسني - كاتب عراقي مقيم في لندن. 

اعتاد المواطن العراقي على سماع خطابات المسؤولين وقادة الكتل، وهي تشترك في كلماتها وشعاراتها، فكلهم يدعون الى حرية الرأي والتعبير، وكلهم يرفضون تكميم الأفواه والتعتيم على الحقائق. ولكثرة ما رددوه باللسان، وخالفوه في التطبيق، فان المواطن العراقي توصل الى النتيجة القاطعة، بأن خطابات حرية الرأي وتقبل وجهات النظر المعارضة، ما هي إلا خدعة من آلاف الخدع التي امتهنوها في حياتهم السياسية، فصار المواطن يسمعها، ثم يدوس عليها، فهي عنده لا تساوي أكثر من عقب سيجارة رخيصة لمواطن مهموم وسط جموع الشعب الذين أرهقهم التعب وهدّهم الفقر وخدشت آذانهم الخطب والكلمات الفارغة.

...

في تجربتي الكتابية الناقدة لرموز المشهد السياسي، والتي تصل الى الشدة والتعنيف في قسم كبير منها، كنت قد توصلت الى نتيجة واحدة، وهي أن النقد غير مسموح به. وفي ولاية المالكي الأولى كتبت مقالاً بعنوان: (ممنوع نقد الحكومة) وذلك بسبب كثرة التهديدات التي وصلتني من المقربين من المالكي أو المتبرعين بالدفاع عنه ليتقربوا منه فيما لو تحقق مرادهم بإخافتي.

ومثلما تعرضت للتهديدات والمضايقات والضغوط، فان هناك محاولات كانت تجري للترغيب وشراء قلمي، فذات مرة اتصل بي هاتفياً ممثل عمار الحكيم، يخبرني بما يشبه البشرى ـ هكذا سمعت نبرة صوته ـ بأن (السيد عمار الحكيم) قد بعث لك (رسالة).

طلبت منه أن يقرأ لي مضمون الرسالة، فأجابني أنها (مبلغ مالي)، فأخبرته بأن عليه أن يعيد المبلغ، فلست بحاجة اليه، ولست من هذا النوع، فلقد أخطأ في العنوان وأخطأ في التحدث مع الشخص الذي يبحث عنه. (شهود هذه الحادثة، الأساتذة: غالب الشابندر، د. فخري مشكور، حسين السكافي).

ومثلما فعل عمار الحكيم، فان بعض الأصدقاء القدامى ـ ولعل منهم من تصرف بحسن نية ـ أرادوا ان يقدموا لي مساعدة شخصية، فأخبروني بأن من الممكن ترطيب الأجواء مع المالكي، وأن الباب أمامك مفتوحاً لتنال رضاه، وتنقذ نفسك مما أنت فيه.

وكان الجواب هو الجواب الذي اعتدته، بأني أعيش من كدّ يميني، وكنت وقتها أقوم بعمل يومي مرهق استعين بالله عليه، ويزيدني إصراراً على ذلك كلمات الشماتة من قبل جماعة المالكي، ومنهم (حسن السنيد) حيث قال مرة أمام بعضهم: (سليم الحسني صار حمّالاً).

لم ينفع التهديد، ولم ينفع الإغراء.. لم تنفع الشماتة ولا الاستفزاز، ومن حقي أن أعيش هذا الفخر مع نفسي، ومن حقي أن استعين به لأتقوى على ما تبقى من أيام العمر، وأنا في مهمة الكتابة الشاقة.

...

في محاولة تكميم الأفواه، ومنع نقد التجربة، والحيلولة دون كشف الفاسدين، والتي اُنيطت بالمحافظ الفاسد صلاح عبد الرزاق، واُريد له أن يكون الممثل الرسمي لكل الفاسدين. كانت مجموعة المالكي تقف وراء هذه المحاولة، ووقف هو صامتاً ـ والله أعلم بما في قلبه ـ ولم يتحرك أي قائد من قادة الكتل السياسية، للدفاع عن حرية الرأي وتشجيع النقد، لأن الأصوات المعبرة عن المواطن المنهوب لا يراد لها أن تبقى مسموعة، فهي الخطر الداهم الذي يتهدد وجودهم ومصالحهم.

...

في الحوارات والأجواء الخاصة البعيدة عن الإعلام، تنكشف المواقف الحقيقية للقادة والمسؤولين، وهنا يمكن تمييز الصادق من الكاذب، ومعرفة مدى التطابق بين خطاب الاعلام وخطاب الضمير.

فبعيداً عن الإعلام والكاميرات ومنابر الخطابة، كان الموقف الذي يستدعي تقديم الشكر فيه للسيد مقتدى الصدر، فقد اتصل هاتفياً، يدعوني الى مواصلة منهجي في نقده ونقد تياره بما أراه واقتنع به، كما بينت ذلك في مقال سابق.

ثم كان له موقفه المتفرد من بين بقية قادة الكيانات السياسية، بمخاطبة البرلمان رسمياً، رافضاً تقييد حرية الرأي والتعبير، وداعياً الأقلام الى مواصلة الكتابة وتشجيعها على النقد.

عند هذه النقطة أكون أمام حالتين:

ـ السيد مقتدى الصدر يقول لي: أكتب وتكلم بما تريد فهذه وجهات نظرك وانا اشجعك عليها حتى لو كانت ضدي.

السيد نوري المالكي يقول لي: إياك وتوجيه النقد لي أو نقد المحيطين بي.

ولأنها حرية رأي وتعبير، فالحكم هنا بين الموقفين للمواطن العراقي.

 

*المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع*

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة