مقال | حبات الطين وافاق المسؤولية - بقلم: الشيخ عمار الشتيلي

عدد المشاهدات : 1218
مقال | حبات الطين وافاق المسؤولية - بقلم: الشيخ عمار الشتيلي

بقلم: الشيخ عمار الشتيلي - خطيب حسيني مقيم في النجف الاشرف.

 

الانسان المؤمن الواعي الهادف في حياته يتفنن في ابتكار اعمال عبادية تقربه الى الله تعالى ، خصوصا إذا كان على درجة عالية من الايمان والطاهرة فان اعماله تكون خالصة لله عز وجل وتصبح سنة لمن يقتدي به ، ويقتفي أثره. 

ومن هنا قدمت لنا قدسية الأسرة الهاشمية البضعة الزكية ع  عملا عباديا يقربنا الى الله عز وجل  . ويجعلنا نتفاعل مع معاني العبادة ومكنوناتها وفلسفتها ، ونعيش تجلياتها العملية في واقع الحياة .  وهذا العمل بسيط في مؤونته ،  غزير في معانيه وهو :  ( 34 كبيرة و33 تحميده و33 تسبيحه ).

وسمي هذا الورد الإلهي بإسم ( تسبيح الزهراء ع ).

وجاءت الروايات لتبين بركاته واثار المواظبة عليه  ومنها  تحديدا عند النوم وفي دبر كل فرض من الصلاة مباشرة،

روي عن الإمام الصادق  ع  :  (مَن سبّح تسبيح فاطمة الزهراء ع قبل أن يُثني رجليه من صلاة الفريضة غفر الله له، وليبدأ يالتكبير ) .

____ وعنه ع :

 (تسبيح فاطمة الزهراء في كلّ يوم من دُبر كلّ صلاة أحبُّ إلىَّ من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم ) 

____ وعنه ع : 

 ** (من بات على تسبيح فاطمة ع كان من الذاكرين لله كثيراً والذاكرات ) 

_

فقامت سليلة المجد ع بفتل خيط من صوف ومن ثم بدأت بعقده مئة عقدة بعدد التكبيرات والتسبيحات والتحميدات ، ومن ثم طورت هذه المسبحة لتاخذ شكلا اخرا ، فبعد استشهاد عم النبي حمزة بن عبد المطلب ع كانت ع تزور قبور شهداء احد وتخص عمها بزيارة مخصوصة وقد اخذت من تراب قبره فعملته مسبحة  لها .

هذه المسبحة الطينية الزهرائية تجعلنا نقف قليلا لنتامل بعض ابعادها  :

1 _ اختارت تراب قبر الشهيد  ( حصرا  )  وصنعت منه المسبحة لتجعلنا في تواصل دائم مع روح الشهيد واهدافه وما ضحى لأجله ؟ 

فهي تحفزنا لنعيش افق المسؤولية  والا ننفك عن مواصلة ما بدأه المجاهد  بدمه الشريف .

 

2 _  تاصل الزهراء ع بتسبيحها بتراب الشهيد ( قيمة الوفاء ) لتلك الدماء الزواكي ،   وبل وتنفتح هذه القيمة _ اي الوفاء _ ببعدها الانساني والتربوي والاخلاقي  لتكون واقعا ملموسا بين افراد المجتمع .

فالوفاء خلق ومبدء وقيمة وثقافة وممارسة .

 

 3 _ ليس عند الزهراء ع  عبادة راكدة، ولا طقوس فارغة من المحتوى، بل العبادات في تنظير بضعة النبي ص ورؤيتها العملية هي منظومة  متدفقة بالعطاء، مليئة بالمبادرة والانطلاق الصائب نحو الهدف. فعطر الشهادة المنبعث من الحبات يدفعنا نحو مزيد من الصبر والقوة والتجلد والصلابة والنزول الى ميادين العمل الفكري والثقافي والاجتماعي والاصلاحي والتي كان الفارس المجلي في كثير من جوانبها  هو الشهيد .

 

4  _  حبات المسبحة الطينية  تتضوع بعطر الشهادة لتربى عندنا الاستعداد الدائم في ان نعيش معاملة  البيع والشراء المستمر مع الله عز وجل ، (من وقتك وصحتك وعلمك ومالك ومنصبك ووجودك في اي محل ومكان تكون )  ، واخيرا ( من دمك ومهجتك  ) ، وهذا المعاملة نجح فيها الشهيد في حياته وعند شهادته ، قال تعالى :

( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) 

 

 5 _  إنها تعطي للعبادات أبعادا تربوية توعوية تزيد في رشد الانسان .

وهذا هو الذي يجعل للعبادة  معنى وقيمة ووزنا.

فكلما جلست للتسبيح انقطعت لله وازددت تاملا في معاني الطاعة والانقياد والتسليم التي سار بها الشهيد حتى بلغ مقعد الصدق .

 

تركت الخلق طرا في هواكــا ** وايتمت العيال لكي اراكـا

فلو قطعتني في الحب اربـــا ** لما مال الفؤاد الى سواكا

فتتعمق في نفسك وسلوكك وانت تسير نحو الكمال في معترك الحياة معان منها :

( هون ما نزل بي انه بعين الله تعالى )

( ان كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى )

 

*المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع*

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة