مقال | الانتخابات العراقية غياب للطائفية.. بقاء للمحاصصة

عدد المشاهدات : 266
مقال | الانتخابات العراقية غياب للطائفية.. بقاء للمحاصصة

بقلم: علاء الكاتب - اعلامي وكاتب عراقي مقيم في لندن.

في قراءة سريعة للشارع العراقي وهو يستعد للانتخابات البرلمانية سنجد سمات طغت على مواصفات النسخة الجديدة هي العزوف والاحباط والتشظي والخوف، وهذا يشمل الناخب والمرشح والكتل على حدٍ سواء .

هناك احباط من المرحلة الحالية وعدم وجود اي مكتسبات ملموسة مما جعل المواطن يعزف عن الانتخابات بل صدرت بعض الفتاوى العريضة من الشيعة لمقاطعتها وهي سابقة في تاريخ العملية السياسية . 

التشظي وأضح جداً في جميع الكتل السابقة، فقد غاب التحالف الوطني الشيعي واتحاد القوى السني والتحالف الكردستاني الكردي ككيانات طائفية وقومية من الساحة السياسية. 

اما الخوف فقد سيطر على جميع التحالفات والأحزاب ، فقد أيقن الجميع ان الأرقام الانتخابية القديمة لم تعد موجودة ولن يستطيع اي تحالف مهما اتسع ان يحصد مقاعد كما كان في السابق . وان وسائل إقناع الناخب قد انحسرت نتيجة الفساد والمحاصصة والمحسوبيات. فقد ذاب الثلج وبان المرج

فلم يعد الخطاب الطائفي والقومي ذَا تأثير في الشارع العراقي ولم يحتل مساحة حتى عند ابسط الناس ، فقد تراجعت بل اختفت الشعارات القديمة التي عزفها الشيعة والسنة على تخويف بعضهم من البعض الاخر ، وكان شعار التغيير هو الابرز بين الكتل الشيعية والسنية ، وقد اختلطت القوائم الانتخابية وتمددت الى المناطق التي كانت محظورة على الطرفين ، مثلاً هناك مرشحين للفتح في الرمادي وصلاح الدين والموصل كما ان هناك مرشحين لكتلة القرار في الديوانية والعمارة والبصرة والكوت ، علاوة على وجود 76 مرشح من الاكراد في المحافظات الاخرى وهذا مؤشر إيجابي على مغادرة الماضي ونبذه .

كما تحالف المدنيون مع الإسلاميين كما حصل في سائرون ، وهي علامة بارزة لبدأ مرحلة جديدة . 

كما اختفت الشعارات القومية عند الكرد ، وأحتدم الصراع بين القوى السياسية الكردية على المناصب السيادية ، فقد قررت الاحزاب ان تخوض الانتخابات بشكل منفرد وهذه سابقة جديدة. فلم تبقى الخارطة الانتخابية على حالها. فقد ولد توجه جديد نحو المشاركة على قاعدة المصالح المشتركة . 

لم تأتي هذه التغييرات من فراغ بل سبقتها خطوات وانكسارات وفشل اجبر القوى السياسية على تغيير قواعد اللعبة ، فقد لمس المرشحون ان هناك عزوف كبير يسيطر على العراقيين بجميع اطيافهم ، وكأنهم اتفقوا على عدم المشاركة او السلبية ، فكان لابد من تغيير الخطاب والشعار معاً ، كما لمس الناخبون ان الشعارات هي بالونات كذب وخداع استخدمها السياسيون لتمرير خططهم ، فأراد ان يعاقبهم بعدم المشاركة.

إلا ان هناك مؤشرات إيجابية جعلت البعض يعود عن قراره ويعتزم المشاركة . 

الاول هو عدم وجود آلية غير الانتخابات للتغيير 

الثاني بروز تحالفات انتخابية يعول عليها كتحالف الفتح وسائرون ،الاول يضم فصائل الحشد الشعبي وهي قائمة الفقراء والشهداء ، والثاني يضم قوى وطنية مشهودة لها في الساحة العراقية كالحزب الشيوعي والتيار الصدري وهذان الفصيلان لديهما وحدة خطاب وهدف مشترك وان اختلفا في الأيديولوجيا ، فكلاهما يعارضان التوجهات السياسية وكلاهما يرفضان الوضع القائم وكلاهما يمتلكان مرشحين ذوي كفاءات ومن الطبقة الفقيرة . 

الحزب الشيوعي الذي ناضل وسعى في الدورة السابقة. ولم يحصل على مقعد رغم تاريخه العريض وأصوات مرشحه الكبيرة في بغداد التي بلغت 17 الف صوت الا ان الكوته النسائية حرمته من الحصول على مقعد نيابي ، هذه المرة يخوض الانتخابات مع تيار عريض. ومهم يتوقع له ان يغير في المعادلة السياسية بالاضافة الى تحالف فتح الذي يضم مرشحين ذوي تاريخ وسمعه وانجازات . 

وفِي كردستان برزت احزاب سياسية جديدة يعتقد انها تواكب المرحلة كحزب الجيل الجديد لشاسوار عبد الواحد الذي أنتح ثقافة جديدة هي ثقافة ( لا ) وحركة التغيير التي رفضت الشرعية الثورية وأمنت بشرعية الدولة وتحالف الديمقراطية والعدالة الذي يقوده برهم صالح هو الاخر يرفض الهيمنة المطلقة للحزبين الكبيرين وتهميش قطاع واسع من الشعب الكردي ويؤمن بالمشاركة الجماهيرية . 

كل هذه الأسباب تجعل الانتخابات مختلفة هذه المرة ولكننا لا يمكننا الحكم على نتائجها بشكل نهائي حتى يوم 12/5/2015 وسنرى مدى جدية التغيير الذي نشده الطرفان.

ربما غادرنا الطائفية على مستوى الخطاب والشارع ، لكن ستبقى المحاصصة السمة الابرز في توزيع المناصب والدرجات الوظيفية .

 

 

*المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.*

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة