مقال | على أي دين أنتم أيها الساده ؟!

عدد المشاهدات : 368
مقال | على أي دين أنتم أيها الساده ؟!

بقلم: د. ابراهيم موسى.

 

سأتحدث لكم عن ( كولدا مائير ) !!

نعم كولدا مائير بالذات.. ولمن لا يعرفها فهي :

وزيرة العمل في (إسرائيل) للفترة 1949 - 1956

وزيرة الخارجية في (إسرائيل) للفترة 1956 - 1966

رئيسة الوزراء والقائد الأعلى للجيش في (إسرائيل) للفترة  1969 - 1974

ملحدة لاتؤمن بحياة أخروية ولا معاد رغم أنها وصلت قمة الهرم في دولة بنيت على أساس ديني.. لم تعقد صفقات تجاريه خاصه ولم تعمل عملية جراحيه على حساب الدوله ولا حتى عملية تجميل، وتركت حياتها الخاصة وقد قالت لزوجها وأطفالها ذات يوم: ((عندما نريد أن نبني دولة لابد أن نتنازل عن كل مايثنينا عن ذلك حتى ولو كان ذلك الأسرة أو الحياة)).. فكرست حياتها لقضيتها ، ولم تكرس منصبها لمصالحها الشخصية.

لم تهاجم أحد من خصومها ولم تكثر الرواح والمجيء في المواسم الدينية  مدعية تديين زائف  ولم تتنكر يوما لالحادها .

لم تدرس أولادها خارج إسرائيل رغم الوضع الأمني والتهديدات.. ولم تقتطع لنفسها مساحة في شارع المحيط أو الجادريه أو المنطقه الخضراء بتراب الفلوس ، ولم تصادر لحسابها مزرعة تابعة (لكوادر النظام السابق المحتل) ، ولم يكن لها أي حساب مصرفي في طهران أو دبي او عمان او جنيف او الامارات او لندن.

تنازلت عن جنسيتها الأوكرانية وألغت (الكرين كارد) الممنوح لها من أمريكا ، بل إنها غيرت حتى إسمها الثاني من (مايرسون) الى مايقابله في العبرية (مائير).. ولم تتباهى يوما إلا بجنسيتها الإسرائيليه كما يفعل البعض هنا بغباء..

قضت من عمرها 34 سنة من 1915  تاريخ انضمامها الى منظمة العمل الصهيونية الى 1949 تاريخ دخولها الكنيست، في منظمات وهيئات تخدم الحلم الصهيوني والدوله اليهوديه، والتي لاتخلو أحيانا من طبيعة عسكرية.. لكنها لم تطالب بإحتساب هذه (الخدمة الجهادية) للأغراض التقاعدية ، ولم تطالب براتب تقاعدي خرافي يضمن مستقبلها،

سكنت كولدا مائير في بيت متهالك ومتواضع تماما ، فأخذت سلفه من الدوله لترميمه ، بل أن مسؤول حراستها عوفاديا ناتان المعروف ب(أبو فاديا) كتب في مذكراته أنها إستدعته ذات مرة في الساعة الثانية بعد منتصف الليل ذات ليلة ماطرة ليساعدها في تحريك سرير نومها عن موضع تدخل منه قطرات المطر الى فراشها من السقف وقد تجاوزت آنذاك السبعين من العمر !!!

و(عوفاديا ناتان) هذا وحده حكاية أخرى،، فهو لم يكن قريبها او عشيقها او من عشيرتها أو من حزبها او حتى أوكرانيا مثلها.. عوفاديا ناتان يهودي عراقي من أهل البصرة تولى حمايتها كما تولى حماية (ليفي اشكول) قبلها و (اسحاق رابين) بعدها وكلاهما رئيس وزراء .

ليس القصد من هذه السطور التمجيد بامرأة اعتبرها من أشرس اعدائنا واكثرهم ولغا بدمائنا،، ولكنه خطاب موجه الى بعض سياسيينا من مختلف (الطوائف والمكونات) العراقية من المتفلسفين والمتفيقهين والمتشدقين بالوطنيه وكذلك أدعياء الدين والزهد وتمثيل الأنبياء... فإن لم تكونوا بعفة ذات اليد .. فلا تكونوا أقل من كولدا مائير !!! فهذا دين يهودية ملحدة فعلى أي دين انتم ؟!

 

*المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع*

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة