مقال | العراق هو الاول بالشهادات العليا الفارغة من محتواها - بقلم: فاضل الشريفي

عدد المشاهدات : 686
مقال | العراق هو الاول بالشهادات العليا الفارغة من محتواها - بقلم: فاضل الشريفي

بقلم: فاضل الشريفي  - كاتب عراقي مقيم في النجف الاشرف.


كل هزة سياسية او انقلابات عسكرية  تعمل على تغيير البنية  الاجتماعية في المجتمع  و العراق لا يخلو من هذه التغييرات التي ابتلي بها فهو على مر السنين ابتلى بالكثير من الانقلابات و التغيرات السياسية و التي عمدت بصورة او بأخرى  الى التغير الفكري و العقائدي و المشكلة انه تاثر بالانقلابات  و التغييرات التي حدثت في الدول المجاورة فصعود الاحزاب القومية و اندثارها و من ثم صعود الاحزاب القومية  و بعدها صعود الحزب الواحد و الدكتاتورية و حكم المدينة الواحدة و من بعدها الى حكم القرية ومن ثم انتقل الى حكم العائلة الواحدة فتغيرت افكارهم و اراداتهم و تصرفاتهم  بل حتى الزي الذي يرتديه ابنائه من الدشداشة الى البدلة الرسمية الى السفاري و الزيتوني و قد مر العراق بأحداث كبيرة و ماسي فتعامل الشعب معها برد فعل عال من التغيير بالمبادئ و الاخلاق و لعل اهم هذه المصائب هي فترة الحصار الذي تحكم فيه ابناء الريف بالاقتصاد العراقي من خلال محصول الشلب و كان  لهم نكات و نوادر في تلك المرحلة 

مرت السنين وجاء الاحتلال وهو اكبر هزة  سياسية اذ بان دخول القوات الامريكية الى العراق و ما جره من ويلات و دمار و هزائم عسكرية و نفسية على الشعب و تغيرت البنية و التركيبة الاجتماعية وصعود طبقات اجتماعية  سياسية في الرفاه  المالي من خلال المقاولات و هبوط الطبقة الوسطى الى الحضيض الطبقة الوسطى التي يمكن ان يعول عليها بان ترفع من شان الشعب الفكري و الاقتصادي  انتهت هذه الطبقة و اصبحت في طي النسيان 

و رغم ذلك يمكن انقاذ ما يمكن انقاذه  في البلد 

الا ان الطامة الكبرى هي صعود طبقة من حملة الشهادات العليا التي تتحكم بمصير البلد الثقافي و الاجتماعي و بل حتى السياسي و اعطى لهم الفرص الكبيرة كي يتحكموا بمصير هذا البلد التائه و مما زاد الطين بلة ان العراق  و بطبقته الحاكمة الفاسدة قد فتحت به الكثير من الجامعات الحكومية و الاهلية و لذلك اصبحت المشاريع هي مشاريع استهلاكية اكثر مما هي مشاريع انتاجية  

ان تعليم غير الموهبين هي اضخم عملية تزوير.. ان اسوء فاقدي المواهب هم المتعلمون تعليما عاليا والذين يحملون الشهادات العليا . لان اسوء المجتمعات هي من تعطي لفاقدي الموهبة والعاجزين شهادات تثبت بانهم عباقرة وانهم مبدعين وانهم قادة المجتمع الثقافي و الادبي لان هذه الشهادة هي السلاح الفعال لهم كي يكونوا قادة للمجتمع وهم فارغين الا من بعض الكلمات الاجنبية و المصطلحات والتي ينطقونها بألفاظ سمجة . وحتى لا تتطابق مع المعاني التي وضعت من اجلها .هذه الكارثة العلمية  ما هي الا تزوير لتاريخ البلد لأنه سيعترف حتما بعبقرية وابداع واصالة من لا ابداع له و لا عبقرية . انها احدى مأساة البلد التي ابتلي بها من خلال هذه الشهادات العليا التي دمرت البلد وجعلت من الموهبين في الصفوف الخلفية وتقدمهم من يحمل شهادة لا علم فيها الا الكتابة المكتوبة في طياتها . والكارثة الاقتصادية التي جعلته ضمن طبقة الموظفين  الذين يخططون لسياسة البلد السياسية و الاقتصادية في الرتب العليا ذوي الرواتب الكبيرة التي انهكت الاقتصاد العراقي و جعلته ينزف امواله على الجالسين خلف الكراسي وهم يحملون بنجاح  ساحق البطالة المقنعة . انهم انصاف جهلة و اغبياء لا يقدمون شيء الا التفاهات و اصبحت الساحة خالية لهم 

اما اصحاب الراي و الخبراء المهنين فقد نحو جانبا و اصبحوا يجترون آلامهم في بيوتهم الآيلة للسقوط.



*المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع*

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة