مقال | السيد محمد رضا السيستاني، حان وقت الكلام في الممنوع

عدد المشاهدات : 442
مقال | السيد محمد رضا السيستاني، حان وقت الكلام في الممنوع

بقلم: سليم الحسني - كاتب عراقي مقيم في لندن.

طويت صفحة حزب الدعوة من رئاسة الوزراء، وقد كانت طويلة دامت خمسة عشر عاماً، ولم أكن أتمنى لها البداية، فقد أعلنت رأيي قبل بدء العملية السياسية، بأن على الحزب أن يبتعد عن رأس السلطة، وأن يتركز نشاطه في الساحة وسط الأمة. وكتبت كثيراً ولا أزال على نفس الفكرة وعلى نفس نقدي لأداء الجعفري والمالكي والعبادي، وكذلك على نفس الموقف من نقدي لكل الأحزاب والكتل والكيانات من الشيعة والسنة والكرد فهي مشتركة جميعاً في صناعة الخراب في العراق. 

طوى حزب الدعوة صفحته بأيدي قيادييه، وتحديداً ثلاثة من أضعف قياداته عبر تاريخه الطويل، وهم حيدر العبادي ووليد الحلي وعلي العلاق. ولهذا حديث طويل أتناوله في مقالات قادمة بعون الله، ضمن هذه السلسلة التي اخصصها للكلام في الممنوع عن ما جرى. 

وفي هذا المقال أنشر رسالة بعثتها الى السيد محمد رضا السيستاني يوم أمس (٣ تشرين الأول ٢٠١٨)، وقد اخترتها من بين رسائل أخرى، لأنها تمثل المقدمة لما سأنشر. 

 

سماحة آية الله السيد محمد رضا السيستاني 

السلام عليكم ورحمة الله 

كتبت لكم عدة رسائل خاصة، لم أنشرها لأني لم أكن أريد إثارة نقاط حساسة على الاعلام، وكنت أتوقع بأنكم ستعالجون الخلل في الموارد التي ذكرتها في رسائلي، حفاظاً على موقع المرجعية العليا وسمعتها وهيبتها ومكانتها، باعتباركم واجهة المرجع الأعلى السيستاني حفظه الله، فضلاً عن كونكم نجله الذي يمسك أمور المكتب وشؤون المرجعية وكل ما يتصل بها ويتفرع منها. 

منذ أكثر من عقد من الزمن وأنا أكتب بنقد مباشر رجال العملية السياسية، وقد تسبب ذلك في خسارتي لصداقات غالية، وبين فترة وأخرى أوجه النقد بطرق متعددة لاداء مكتب السيد السيستاني والمرتبطين به والتابعين له. كما كنت أتراجع عن الكتابة في مواضيع تتصل بكم شخصياً، مراعاة لبعض الأخوة الأعزاء الذين يطلبون مني عدم النشر. وأعترف بأني خضعت لرغباتهم، بتأثير العلاقة الشخصية.. نعم أعترف بأني ضعفت أمامهم ولم أنشر ما كنت أنوي نشره، فلم يبق من الصداقات سوى ثمالة منها، لم أمتلك شجاعة خسارتها والمضي في منهجي النقدي المفتوح، ولعلني كنت أخشى وحشة الخطوات القليلة المتبقية من رحلة العمر، فيما لو خسرتهم. 

لقد وصلت الأمور الى درجة خارجة عن المعقول، مما نبهني بأن خسارة الباقين من أصدقائي الذين يرتبطون معكم بعلاقة صداقة أو احترام، لن يكون خسارة في حساب الحقيقة التي يجب أن يعرفها أبناء العراق، والتي يجب تسجيلها للتاريخ. 

سيدنا الفاضل 

كان لكم الدور المتحكم في مصائر مفاصل مهمة من مسار العملية السياسية، وكان لكم الفعل المؤثر في صعود اشخاص وإبعاد آخرين عن مواقع مهمة وحساسة وبالغة الخطورة على العراق وعلى الشيعة. وكنتم دائماً تجدون منافذ النجاة للظهور بمظهر من لا علاقة له بالأمر، أو المغلوب على أمره، أو المجبر على السكوت. 

لم أكتب من قبل عن دوركم في تعيين رؤساء الوزارات، بدءً بتمهيدكم الطريق لإياد علاوي، ووصولاً الى تكليف عادل عبد المهدي بالرئاسة الأخيرة. 

لم أكتب عن مرافق مهمة في الدولة، كنتم تديرونها بطريقة غير مباشرة، ولا عن رجال دين فرضتوهم فرضاً لأغراض بعيدة المدى، ولا عن جهات ومؤسسات واشخاص تقوّموا على دعمكم المباشر مالياً ومعنوياً من دون أن يعرف الشيعة البسطاء ذلك. 

وحين وجدتُ أن الأمور قد صارت إلتفافا ًعلى توجهات الشعب المسكين، وخداعاً له، قررت أن أكتب وأكشف المستور، وسأكشف ضمن ما أكتب ان شاء الله، دوركم في اختيار عادل عبد المهدي والترويج له وإقناع الأطراف الأخرى به. 

أتمنى لكم أيها السيد الفاضل، مراجعة للذات، فالمرجعية العليا التي يمثلها والدكم السيد السيستاني حفظه الله، ليست واجهة شخصية لطموحاتكم الحالية والمستقبلية، إنها مكانة دينية رفيعة، ومنزلة قيادية في أوساط الشيعة، ويجب أن تبقى كذلك، من أجل الدين والتشيع والناس. 

والسلام عليكم 

 

سليم الحسني 

٣ تشرين الأول ٢٠١٨) 

 

*المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع*

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة