مقال | كوردستان بين الفعل ورد الفعل

عدد المشاهدات : 1123
مقال | كوردستان بين الفعل ورد الفعل

بقلم: كفاح محمود كريم - كاتب عراقي.

لقد أدت عمليات الاضطهاد والتهميش والاقصاء لشعب كوردستان وحقوقه الى ردود عنيفة تمثلت بين الفعلِ و رد الفعل حكايا وقصص، تأويلات وتفسيرات، لكن الحقيقة تبقى ثابتة في قانونها بعيداً عن الجزئيات؛ لكل فعل رد فعل، مساوٍ له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه، هكذا قال إسحق نيوتن عالم الفيزياء المثير في قانونه الثالث، ولكون حركة الحياة واحدة في أساسها، أي إنه إذا أثرَّ جسم على جسم آخر بقوّة معيّنة تسمّى قوّة الفعل فإنّ الجسم الآخر يؤثر على الجسم الأول بقوّة تسمّى قوّة ردّ الفعل تساوي قوّة الفعل في المقدار، وتعاكسها في الاتجاه.

ولأن النظم السياسية عموما تعتبر كائنات حية وسلوكها وافعالها الجمعية كنظام، يعتبر فعل واقع ومؤثر كفعل أي جسم او كتلة في فعلها ورد فعلها،  ولذك فإن التهميش والإقصاء وهضم الحقوق والاضطهاد كأفعال وسلوكيات كان لها ردود أفعال بذات القوة كما قال لنا عالم الفيزياء دونما يدرك ان في السياسة كتل وافعال وانعكاسات تنطبق عليها نظريته وقوانيه.

لقد أدت عمليات الاضطهاد والتهميش والاقصاء لشعب كوردستان وحقوقه الى ردود عنيفة تمثلت بالانتفاضات والثورات منذ مطلع القرن الماضي بانتفاضة الشيخ عبد السلام بارزاني (1909-1914) وحتى قرار الاستفتاء في 25 أيلول 2017م، حيث جربت كل الأنظمة التي حكمت هذه البلاد مختلف الأفعال السيئة في التحايل والتسويف والكذب والمراوغة وصناعة الخيانة وأفواجها أو أحزابها الكارتونية، وأنواع الحروب البرية والجوية والكيماوية ولم تحقق إلا المزيد من الخراب والدمار والدماء للعراق.

واليوم وبعد أكثر من خمسة عشر عاماً على إسقاط نظام صدام حسين الشمولي، وبعد سنة من اجتياح كركوك وسنجار وخانقين، فإن عمليات التغيير الديموغرافي جارية بشكل بشع مضافاً إليها التغيير المذهبي في كركوك والتطهير العرقي والمذهبي في طوزخورماتو، وفي سنجار عادت عملية صناعة (الافواج الخفيفة) سيئة الصيت بمسميات مختلفة ومبدأ واحد، ناهيك عن محاولات اعادة تدوير صناعة قوميات وأحزاب كارتونية، وكذا الحال في سهل نينوى وخانقين ومخمور وزمار، وهذا يعني إن الفعل الذي أنتج الثورات وبعدها الاستفتاء ما يزال قائماً، مما يطلب من الحكومة الجديدة ورئيسها الذي يتمتع بمقبولية من لدن زعماء كوردستان أن تعي خطورة ما يحدث وأن تدرك جيداً العلاقة بين الفعل ورد الفعل، وتعرف حقيقة شعب لا يرتضي إلا أن يعيش حراً أبياً إما في دولة اتحادية تعددية ديمقراطية بشراكة حقيقية أو في دولة حرة مستقلة.

 

 

*المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع*

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

القائمة البريدية

خدمة الاخبار العاجلة